osamah
05-03-2003, 05:47 PM
كذبة اسمها« المياه المعدنية»!!
قد لا تكون مثل هذه التقارير التي نشرت متفرقة مؤخرًا وأثارت مخاوفنا وقلقنا بل حتى دهشتنا هي المشكلة. فهي لا تكاد تقارن في الحقيقة بالواقع الفعلي لهذه المصانع، حتى إن الكثير ممن أتيح لنا الالتقاء بهم من المسؤولين بهذه الشركات خلال إعداد هذا التحقيق ـ وهم بالمناسبة من المشرفين على مستودعات تلك الشركات الموجود معظمها بمنطقة الفيصلية جنوب شرق الرياض، في حين توجد المصانع خارج المدينة ـ قد وجدوها فرصة سانحة على ما يبدو لتبادل الاتهامات فيما بينهم والتي يمثل كل منها، في حال حدوثها بالفعل، مخالفة جسيمة قد تستوجب المحاسبة القانونية!
ولقد تراوحت تلك الاتهامات التي سمعناها منهم، ما بين تلاعب بعض الشركات في الأسعار بين الحين والآخر لجذب أكبر عدد ممكن من الزبائن، أو رشوة بائعي محلات التجزئة من أجل إبراز منتج عن آخر، وبين اعتماد بعضها على مياه التحلية في تعبئة القوارير واستخدام عمالة غير متخصصة، وعدم الاعتناء بالنظافة العامة داخل المصنع وزعم كل منهم أنه الوحيد الذي يعتمد على مياه الآبار المعدنية رغم ما يتطلبه ذلك من تكاليف إضافية، وغيرها من المخالفات، وإن كان حديثهم معنا ينتهي في غالب الأحيان بأن منتجهم هو الأفضل والأكثر طلبًا من جانب المستهلكين!
مخالفة البطاقات الغذائية
قريبًا من ذلك هو ما توصلت إليه اللجنة التي وجه أمير منطقة الرياض صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز بتشكيلها للنظر في وضع مصانع المياه المعبأة والتأكد من جودتها وسلامتها للمستهلك والتزام المصانع بتطبيق المواصفات السعودية المطلوبة.. حيث لاحظ أعضاء اللجنة في أثناء زيارتهم لتلك المصانع عدم تقيدها ببعض الاشتراطات الصحية، وقصورًا في مستوى النظافة وسوء التخزين والنقل، إضافة إلى عدم وجود مختص ميكروبيولوجي أو اختصاصي كيميائي، ومخالفة نظام البطاقة، واختلاف مصدر المياه الخام.
وعلى إثر ذلك بادرت أمانة مدينة الرياض بإغلاق أحد المصانع لمخالفته للمواصفات، وأتلفت جميع منتجاته، كما طبقت بحق عدد من المصانع المخالفة الجزاءات المناسبة الواردة في لائحة الجزاءات والغرامات البلدية لنوع المخالفة.
المياه المعالجة ممتازة!
وفي مقابل ذلك يكشف لنا الأستاذ الدكتور إبراهيم بن سعد المهيزع أستاذ علوم التغذية في جامعة الملك سعود وصاحب العديد من الدراسات في هذا المجال، عن دراسة قام بإجرائها تم خلالها فحص مياه الشرب في مدينة الرياض من الناحية الميكروبيولوجية ومدى صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، توصل خلالها إلى أن المياه المعالجة ذات نوعية ممتازة وصالحة للشرب من الناحية الميكروبية، وهو ما اتضح من خلو كل من الخزانات الرئيسة وشبكة التوزيع من مجموعة القلويات وبوجود متبقي كلور يكفي لعملية التطهير.
غير أن الوضع قد اختلف على ما يبدو بالنسبة لعينات البيوت، حيث يوضح د.المهيزع أن النتائج التي توصل إليها أشارت إلى أن ثمة خطورة يمكن أن تكمن في المياه الآتية من خزانات البيوت ولاسيما في بعض الأحياء القديمة من العاصمة!
مياه صالحة..بشروط!
غير أنه يصعب الحديث عن الجودة النوعية لمياه الشرب من دون التعرض لدور مصلحة المياه والصرف الصحي بمنطقة الرياض التي أولت هذا الموضوع جل اهتمامها إلى درجة العمل على مدار الأربع والعشرين ساعة للتأكد من سلامة المياه وصلاحيتها للاستخدام الآدمي، وذلك بإجراء الفحوص الكيمائية والجرثومية بصفة دورية على نوعية المياه من المصدر قبل ضخها لمحطات التنقية.
وفي هذا الإطار يؤكد المهندس حمد بن سعد السالم مدير برنامج مياه الرياض أن دور المصلحة لا يتوقف عند هذا الحد، بل يتبعه أخذ عينة لهذه التحاليل لكل مرحلة من مراحل المعالجة، بما في ذلك المياه المنتجة من المحطات التي توزع بالشبكة العامة، أي أن مياه الشرب بمدينة الرياض لا تصل للمستهلك إلا بعد متابعة دقيقة ومستمرة.
ويؤكد السالم موثوقية وسلامة ما يضخ بالشبكة من مياه ومطابقتها للمعايير والمواصفات السعودية والدولية.. حيث يتم تطبيق اشتراطات الاستراتيجية العالمية للصحة والبيئة التي تبنتها منظمة الصحة العالمية، والتي تؤكد أهمية تأمين القدر الكافي والمأمون من مياه الشرب كأسبقية أولى لتحقيق أساس مستديم للصحة للجميع.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك عملية ضبط ومراقبة مستمرة بمحطات تنقية المياه، حيث تؤخذ العينات بانتظام ليتم فحصها بعناية تامة للتأكد من كفاءة عمليات التنقية، ويتم فحص محتويات المياه من البكتيريا والعكارة ونسبة الأملاح والقلويات وعسر المياه. كما تخضع الخزانات وشبكة التوزيع للفحص البكتريولوجي الدوري من خلال حوالي 300 نقطة موزعة على امتداد الشبكة بجميع أحياء الرياض.
وما مدى صلاحية المياه التي تنتجها محطات التنقية من مياه الآبار العميقة والسطحية للشرب؟
يؤكد السالم أن التحاليل الجرثومية والكيمائية والمسح اليومي الشامل لعينات المياه التي تنساب عبر شبكة المياه العامة بمدينة الرياض تثبت أن توزيع المياه يتم بشكل سليم، وأنها تفوق في جودتها مياه الشرب المعبأة، وأنها تخلو من أي تلوث كيميائي أو جرثومي أو عضوي أو غير عضوي.
هل نخلص من ذلك إلى أنكم تضمنون صلاحية مياه الصنابير في المنازل للشرب؟
ـ نعم.. شريطة أن يحافظ المستهلك على هذه المياه في أن تبقى نقية وصحية بشكل مستمر.. فقد ثبت من خلال تحليل بعض العينات أن التغير في نوعية المياه ينتج أحياناً عن عدم اهتمام المستهلك بنظافة الخزانات الأرضية والعلوية، رغم أهمية ذلك لضمان سلامة مياه الشرب.
وهناك خطوات عدة ينصح السالم باتباعها من بينها:
ـ تنظيف الخزانات العلوية والأرضية بشكل دوري كل ستة أشهر على الأقل.
ـ إنشاء الخزانات وفقًا للمواصفات الفنية عند التصميم والتنفيذ.
ـ الكشف الدوري على الشبكات الداخلية للمنازل والتأكد من سلامتها واختيار نوعية جيدة من الأنابيب غير القابلة للصدأ.
ـ التأكد فنيًا من سلامة تنفيذ الشبكة الداخلية للمنازل لضمان عدم ارتجاع المياه من المنزل إلى خطوط الشبكة العامة.
الجديربالذكر أن إحصائية حديثة لمصلحة المياه والصرف الصحي، أظهرت أن 95% من تغير نوعية المياه فيها ناتج عن عدم اهتمام المستهلكين بنظافة خزاناتهم وعدم الكشف الدوري على الشبكة الداخلية للمنازل وأيضًا عدم إحكام أغطية الخزانات الأرضية والعلوية.
من الآبار إلى المستهلك
ربما يدعونا ذلك إلى محاولة تسليط الضوء على خطوات الإنتاج التي تمر بها مياه الشرب منذ مرحلة السحب من الآبار العميقة حتى تصل إلى المستهلك في المنازل من خلال صنابير المياه.
غازي بن ناصر الأسمري أحد خبراء المياه المتخصصين في هذا المجال يوضح لنا ذلك قائلاً: إن المياه التي تنتجها محطات التنقية تمر بمراحل عدة، حيث تبدأ المرحلة الأولى بالتبريد بسبب أن معظم المياه الجوفية الموجودة في منطقة الرياض على وجه التحديد تستخرج من آبار عميقة جدًا، لذا فإن درحة حرارتها تصل إلى 70ْ ـ 75ْ أحيانًا، وهو ما يجعلنا نقوم بضخها في مبردات لإنزال درجة الحرارة إلى حدود 30 ـ 35 درجة مئوية وللتخفيض من نسبة الحديد الموجودة بها، ثم تؤخذ إلى مرسبات حيث تضاف إليها مواد كيميائية مثل الجير والصودا. وذلك لتجميع المكونات العالقة بالمياه ومن ثم ترسيبها، مع ملاحظة أن المرسب الواحد طاقته الإنتاجية من المحطات 600م3/س ثم تؤخذ المياه إلى المرشحات (الفلاتر الرملية) حيث يتكون كل فلتر من جزءين: الجزء الأول وبه أحجار صغيرة، أما الآخر فيحتوي على رمل ناعم جدًا. حيث تمر المياه بالفلتر الأول ثم الفلتر الثاني، علمًا بأن نسبة الأملاح عادة في المياه الجوفية أكثر من 1500 جزء في المليون. وعن طريق هاتين العمليتين (الترسيب والترشيح) يتم تخفيض نسبة الأملاح إلى حوالي 800 جزء إلى 1000 جزء من المليون. إلا أنها تظل عالية الملوحة نسبيًا. لذا تذهب المياه بعد ذلك إلى محطات التناضح العكسي بهدف خفض نسبة الأملاح إلى حوالي 300جزء إلى 400 جزء من المليون وهي النسبة الصحية الواجب توفرها في المياه حسب توصيات منظمة الصحة العالمية ومواصفات المياه السعودية والأمريكية والأوروبية.
وهو ما يؤكد أن المياه المنتجة في مدينة الرياض مياه صحية ونقية 100% إلى درجة أنها تكون أفضل من المياه المعبأة!
ما دام الأمر على هذا النحو، فما الذي يجعل الناس برأيكم يتخوفون من شرب مياه الصنابير ويستعيضون عنها بالمياه المعبأة؟
إن ما يجعل الناس يحجمون عن شرب مياه الصنابير رغم صلاحيتها من حيث المبدأ للاستهلاك الآدمي هو جهل بعضهم بمصادر هذه المياه رغم ما يبذل حيال هذه المياه من مجهودات جبارة، فضلاً عن عدم معرفة الكثيرين بالمواصفات الصحية للمياه سواء السعودية أو حتى الدولية، وعدم الثقة بالقدر الكافي في الجهة المنتجة لهذه المياه، إضافة إلى وجود بعض الطعم أو الشوائب بمياه المنازل نتيجة إهمال الناس في نظافة خزاناتهم الأرضية والعلوية، ولتقادم أعمال السباكة في الكثير من المنازل.
ولا ننسى أيضًا الشائعات التي يتم ترويجها وبالذات من بعض مندوبي الشركات الذين يسيؤون إلى سمعة المصلحة؛ وذلك بهدف تسويق معداتهم مثل الفلاتر أو محطات التنقية الصغيرة، إضافة إلى التقليد الأعمى، حيث يرى الشخص جاره يشتري المياه المعبأة فيقوم بتقليده، والاعتقاد الخاطئ لدى الكثيرين بأن المياه المعبأة هي أكثر جودة من مياه المصلحة وخصوصًا عندما يلجؤون إلى استخدام عبارات مثل: مياه صحية أو مياه عذبة أو مياه معقمة أو مياه آبار سطحية حلوة.. وغيرها من العبارات الرنانة!
أضف إلى ذلك قلة الوعي الصحي عند الناس فيما يتعلق بالمياه ربما نتيجة تقصير مصالح المياه في إيضاح الكثير من الحقائق المتعلقة بالمياه.
المياه الجوفية: هل هي الحل الحاسم لمشكلة ندرة المياه من وجهة نظركم؟
الأسمري: من وجهة نظري، إن المياه الجوفية في منطقة الجزيرة والخليج ليست هي الحل الحاسم؛ وذلك لقلة المصادر الجوفية والهدر الكبير للمياه وتعدد استخدامات المياه من زراعة وصناعة واستخدامات إنسانية.
إلا أن المياه الجوفية تظل المصدر المائي الثابت والآمن في كل الأوقات. كما أن تكاليف الحفر تكون باهظة في بعض المناطق. إضافة إلى أن شح الأمطار سبب رئيس لضعف المصادر الجوفية.
إذًا، كيف تقومون المياه المعبأة؟ وما ملاحظاتكم عليها بشكل عام؟
المياه المعبأة يمكن تقويمها كالآتي:
ـ بشكل عام جيدة مع وجود بعض المياه المخالفة تمامًا للمواصفات.
ـ وجود العاملين غير المختصين أو غير المؤهلين علميًا وفنيًا وصحيًا للعمل بهذه الصناعة.
ـ دخول عامل الجشع والرغبة في الكسب السريع وضعف الوازع الديني. وكلها أمور تؤدي إلى تشويه هذه الصناعة في بعض الأحيان.
ـ جهل أصحاب مصانع المياه والعمالة بأبسط مبادئ تقنية هذه الصناعة والمواصفات السعودية واشتراطات منظمة الصحة العالمية.
ـ ضعف الرقابة على هذه المصانع ومنتجاتها سواء كانت رقابة فنية أو رقابة صحية.
ـ عدم وجود ملصقات على هذه المياه تثبت مكونات هذه المياه ونسبة الأملاح بها وخلوها من البكتيريا.
ـ جهل الناس بالمواصفات الصحية التي يجب توافرها في المياه المعبأة يساعد على انتشارها.
ü وما نظرتكم المستقبلية للمياه؟
النظرة المستقبلية للمياه في المملكة ليست نظرة متفائلة كثيرًا، إلا أنها ليست في الوقت ذاته مشكلة تستعصي على الحل. وهذا يوجب إعادة المسح الشامل للمكونات الجيولوجية للمملكة وتحديد الأولويات بالنسبة للاستخدام، وعمل السدود الكبيرة التي تحتجز كميات كبيرة من المياه يمكن استمرارها لأطول مدة ممكنة، مع التوسع قليلاً في إنشاء محطات التحلية، مع المزيد من التوعية ثم التوعية؛ لأن المواطن بعيد كل البعد عن هذه المشكلات.
ويضيف الأسمري أننا مثل بقية الدول النامية تعاني كثيرًا العديد من أشكال التلوث. إلا أن المملكة ولله الحمد لا تعاني هذه المشكلة بالقدر نفسه، نعم يوجد تلوث ولكنه بسيط في بعض مصادر المياه. إلا أنه لا يصل في المملكة إلى درجة المشكلة ولله الحمد.
غزو المياه المعبأة!
المدهش أنه رغم كل هذه الحقائق، إلا أن الإقبال على المياه المعدنية في دول العالم العربي يبدو أنه في تصاعد مستمر، وهو ما أكدته إحصاءات حديثة نشرتها إدارة حماية البيئة (www.varam.gov) Nature Protection Department اتضح من خلالها أن دولة الإمارات العربية تحتل المرتبة الأولى آسيويًا في استهلاك الفرد للمياه المعبأة، وذلك بمعدل 113 لترًا للفرد الواحد سنويًا تليها المملكة العربية السعودية بمعدل 79 لترًا للفرد وفيتنام 77 لترًا، وجاءت تايلاند رابعة بمعدل 73 لترًا، ثم قطر 62 ليترًا للفرد، والكويت 57 لترًا، والبحرين 53 لترًا، جزر المحيط الهادي 50 لترًا، بروناي 40 لترًا للفرد، وجاءت هونج كونج في المرتبة العاشرة بمعدل استهلاك بلغ 38 لترًا للفرد سنويًا.
وأضاف التقرير أن معدل استهلاك الأوروبيين الغربيين يبلغ 85 لترًا للفرد وهو المعدل الأعلى للاستهلاك العالمي للمياه المعبأة وبنسبة 46% من الاستهلاك العالمي. بينما يبلغ معدل الاستهلاك للفرد في أمريكا الشمالية 35 لترًا ثم أوروبا الشرقية 15 لترًا للفرد سنويًا وبنسبة 8% من الاستهلاك العالمي، ثم أمريكا اللاتينية بمعدل استهلاك للفرد يبلغ 12 لترًا سنويًا وبنسبة 7% من الاستهلاك العالمي، ثم شمال إفريقيا والشرق الأدنى والدول العربية بمعدل استهلاك يبلغ 10 لترات سنويًا للفرد وبنسبة 6% من الاستهلاك العالمي، وبمعدل استهلاك في آسيا يبلغ 3 لترات وبنسبة 2%، بينما يبلغ معدل استهلاك الفرد في إفريقيا ما نسبته 2% سنويًا.
وقال التقرير إن الإنتاج السنوي العالمي من المياه المعبأة يبلغ 89 مليار لتر سنويًا تقدر ثمنها بنحو 22 مليار دولار. ويزداد الاستهلاك سنويًا ويمثل ما معدله 15 لترًا لكل فرد في العالم سنويًا. مشيرًا إلى أن المياه المعبأة تمثل القطاع الأسرع نموًا في السوق العالمية للمشروبات وهي رغم ما يقال عن فوائدها الصحية باهظة الثمن قياسًا بمياه الشرب المنزلية التي لا تقل جودة عنها في كثير من الحالات، كما أن لها انعكاسات بيئية خطيرة.
وأفاد التقرير بأنه كأي نشاط صناعي فإن صناعة المياه المعبأة تنطوي على أضرار بيئية، حيث إن صنع قوارير المياه وإعادة تدويرها وحرقها عمليات تستهلك كميات كبيرة من المواد الأولية والطاقة وتنتج غازات وجسيمات ومخلفات تلوث الهواء والماء والتربة.
نشير أيضًا إلى أن منظمة الأغذية والزراعة فاو ترى أن ما تحويه المياه المعبأة من قيمة غذائية ليس أكثر من محتوى مياه الصنابير، فهي قد تحتوي على كميات صغيرة من المعادن الضرورية مثل الكالسيوم والمنجنيز والفلورايد لكن هذه هي حال كثير من مياه الصنابير الآتية من شبكات التوزيع، حيث أظهرت دراسة قارنت بين الأنواع السابقة للمياه المعبأة أنها ليست متفوقة بأي شكل من الأشكال على مياه الصنابير في معظم الدول المتقدمة، وأن حسنتها الوحيدة أنها مأمونة في أمكنة حيث مياه الصنابير ملوثة.
.. وتلوث المياه.. خطر حقيقي!
خلال مؤتمر قمة الأرض الذي عقد مؤخرًا في مدينة جوهانسبورغ، حذر المجلس العالمي للتنمية المستدامة World Summit on Sustainable Development (www.johannesubrgsum mit.org) من وجود حول 1.2 مليار نسمة من سكان العالم لا تصلهم مياه شرب نظيفة، بينما يموت 3.4 مليون شخص كل عام بسبب أمراض يمكن تجنبها إذ توافرت إمدادات مياه صالحة للشرب في وجود أنظمة تضمنت الحفاظ على الصحة العامة.
وكشف التقرير عن أن الأمراض الناجمة عن المياه تتسبب في موت طفل كل 8 ثوان في العالم، وأن 50% من سكان الدول النامية يعانون أمراضًا لها علاقة بالماء، وأن 80% من جملة الأمراض في الدول النامية لها علاقة بالماء.
الدكتور إبراهيم المهيزع يعرف التلوث بأنه وجود مواد غريبة غير مرغوبة، مضيفًا أن المياه بصفة عامة تحتوي على ملوثات بنسب متفاوتة، فلا يوجد ماء نقي 100% إلا في المختبرات، أما في الطبيعة فإن المياه تتفاوت فيما بينها بالنسبة للملوثات حسب البيئة المحيطة.
ويضيف د.المهيزع أن الماء حسب درجة تلوثه أصناف:
ـ ماء صالح للشرب (ماء نقي) Potable Water: هو الماء الخالي من أية مواد كيميائية أو بيولوجية ضارة بالإنسان، وهو خال من أية روائح وطعوم وألوان غريبة.
ـ ماء ملوث Contaminated Water: هذا الصنف يمكن أن يكون كل من طعمه ورائحته ولونه مقبولاً ولكنه يحتوي على بعض المواد الضارة بصحة الإنسان.
ـ ماء آسن: هذا الماء له مظهر غير مقبول وكذلك لونه وطعمه ورائحته كما هي الحال بالنسبة للمياه الراكدة والمستنقعات.
وهناك أنواع عدة من ملوثات المياه يحددها د.المهيزع في:
ـ الملوثات الكيميائية: حيث يعتقد أن هناك ما يربو على 500.000 مادة كيميائية يمكن أن تجد طريقها للماء، ويتسبب الإنسان في إيصال الكثير منها إلى الماء. من بينها المعادن الثقيلة، والمواد المشعة، والمبيدات والآفات ، والنترات، فضلاً عن المركبات العضوية الأخرى.
التلوث البيولوجي للماء: تتلوث المياه في الطبيعة بالأحياء الدقيقة المنتشرة في كل مكان بالبيئة تقريبًا. ومن أهم مصادر التلوث بها التربة والهواء والحيوان والحشرات والإنسان والنبات.
وتتعدد أنواع الملوثات الميكروبية حسب مصادرها وتختلف التشكيلة الميكروبية تبعًا لذلك.
وتعتبر مخلفات الإنسان من أخطر تلك المصادر لما تنقله من مسببات للأمراض التي من أخطرها وأكثرها انتقالاً بالماء الكوليرا والنزلات المعوية والتيفوئيد وشلل الأطفال والتهاب الكبد الوبائي والدوسنتاريا.
وتشمل الأحياء الدقيقة التي قد تتلوث بها المياه: الفيروسات، والبكتيريا، والطفيليات.
ويوضح د.المهيزع وجود العديد من الخواص الطبيعية والكيميائية لمياه الشرب منها:
اللون: فالماء النقي عادة لا لون له، إلا أنه عندما يوجد بكميات كبيرة يظهر باللون الأخضر المزرق الباهت Pale green blue tint.
وقد يتغير لون الماء نتيجة وجود بعض الأملاح المعدنية مثل بعض مركبات الحديد والمغنسيوم أو المركبات العضوية، وقد يعود اللون في الماء إلى وجود أصباغ أو مواد كيميائية وصلت للماء نتيجة التلوث، وقد يرجع السبب إلى بكتيريا أو كائنات حية أخرى.
وللون أثر نفسي على المستهلكين أكثر من التأثير الصحي في غالب الأحيان، وإن كان اللون يعطي أحيانًا دلالة على تلوث المياه.
وتشترط المواصفات القياسية السعودية ألا تزيد وحدات اللون على 50 وحدة بالنسبة لمياه الشرب غير المعبأة، ويجب ألا تزيد على 15 وحدة للمعبأة، والحد الأمثل خمس وحدات.
الرائحة: يكون الماء النقي أيضًا عديم الرائحة، ولكن يمكن أن تتغير رائحته تحت ظروف معينة لأسباب عدة من بينها:
ـ تحلل مواد عضوية نباتية أو حيوانية وما يصاحب ذلك من غازات.
ـ أملاح معينة كالكلوريدات.
ـ وجود الكلور بنسبة عالية.
ـ وجود مواد عضوية وميكروبات.
ـ ملوثات أخرى.
الطعم: يعتبر الماء النقي عديم الطعم، ولكنه يتعرض لمختلف الملوثات من التربة ومن الهواء ومن الإنسان والحيوان وغيرها ومن مختلف مصادر التلوث، هذه المواد قد تؤثر على طعمه.
ويختلف مقدار التغير في الطعم تبعًا لنوع الملوثات ومقدارها. كما أن طعم الماء عادة ما يتأثر بالمصدر، فإذا كان المصدر يحتوي على مواد قلوية مثلاً فإن ذلك سيؤثر على طعم الماء، حيث سيظهر الطعم القابض.
وعلى العكس من ذلك فالمواد الحامضية يمكن أن تؤدي إلى إكساب الماء طعمًا حامضيًا.. وهكذا. وتجدر الإشارة إلى أن العوامل التي تؤثر على الرائحة تؤثر أيضًا على الطعم عادة.
ويمكن الحكم على طعم الماء بالتذوق عند 30مْ إلى 40ْ، ويجب الاحتراس خشية أن يكون الماء غير صالح من الناحية الميكروبيولوجية.
العكارة في الماء: يمتاز الماء النقي بكونه صافيًا وشفافًا (رائقًا)، ولكن عندما توجد به مواد صلبة عالقة Suspended solids وهي التي لا يكفي الفارق بين كثافتها وكثافة الماء لترسبها في القاع بسهولة، ولا لأن تطفو على السطح.
هذه المواد تعمل على جعل الماء عكرًا (Turbid or Cloudy)، ومن بينها المواد العضوية الضرورية وحبيبات الطمي والطين، فضلاً عن الميكروبات.
ولكي يكون الماء صالحًا للاستهلاك الآدمي يجب أن تتوافر فيه بعض الخواص منها: أن يكون خاليًا من الميكروبات التي تشكل خطورة على الصحة العامة، وأن يخلو من أية مواد أخرى ضارة بالصحة، من معادن ثقيلة أو مواد كيميائية عضوية أو مشعة... إلخ. أن تكون خواصه الحسية ـ من لون وطعم ورائحة ـ مقبولة. وأن يخلو من العكارة، أي أن يكون رائقًا.
تكون معظم المياه في الطبيعة غير صالحة للشرب الآدمي مباشرة دون معالجة.. أي أنها في الغالب لا تفي بالمتطلبات السابقة!
إخلاء قرى إيرانية بسبب شح المياه
قالت وكالة الأنباء الإيرانية (www.irna.com) إن ستمائة وخمسين قرية في شمال شرقي البلاد يجري إخلاؤها من السكان بسبب شح المياه.
ونقلت الوكالة عن رئيس الهيئة المسؤولة عن توزيع المياه في إقليم خرسان القول أن المياه كانت توزع على القرى بالشاحنات ولكن الإمدادات توقفت الآن.
وتعاني إيران الجفاف الشديد منذ ثلاثة أعوام متواصلة، وقد فرضت الحكومة تقنين المياه على مناطق عدة في البلاد، منها العاصمة طهران.
وقد حذر مسؤولون إيرانيون من احتمال فرض قيود مماثلة على جميع أنحاء البلاد إذا لم تنخفض نسبة استهلاك المياه إلى درجة كبيرة.
ويؤثر الجفاف على أكثر من نصف عدد سكان إيران البالغ ستين مليون نسمة، وضرب العام الماضي ثماني عشرة ولاية من مجموع ثمان وعشرين، ودمر حوالي ثلاثة ملايين طن من القمح، وأهلك ثمانمائة ألف رأس حيوان من الماشية بسبب نقص التغذية.
أهمية الماء للجسم
يساعد شرب كميات كافية من المياه على منع الإمساك كما تخفف من آلام القولون، كما أن المياه ضرورية لأولئك الذين يهتمون بمظهرهم حيث تبقي الجلد نضرًا وتخفف من التجاعيد. بالإضافة إلى ذلك فإن المياه تعمل كمخفف طبيعي للشهية حيث إن شرب كميات كافية منها يساعد في تخفيف الوزن والمحافظة عليه.
ويشكل الماء ما نسبته 55% إلى75% من جسم الإنسان البالغ. ويتم فقدان ما معدله 2.5 لتر من المياه يوميًا من خلال عمليات الجسم العادية، ويحب تعويض هذه الكميات للمحافظة على التوازن الحيوي لجسم الإنسان.
كما أن المياه التي نشربها تمر فعليًا عبر كل خلية من خلايا الجسم، وهي ضرورية لجميع عمليات الجسم الحيوية. فهي لازمة لعملية الهضم وامتصاص الطعام، كما أنها تساعد في المحافظة على درجة حرارة الجسم وتحمل المواد الغذائية والأكسجين للخلايا وتساعدها في التخلص من الفضلات والمواد السامة. بالإضافة إلى كل ذلك فإن المياه تسهل من حركة المفاصل وتحمي الأنسجة والأعضاء بما فيها العمود الفقري من الصدمات والإصابات. لذلك فإذا كنت حريصًا على صحتك فإن المياه يجب أن تكون
في أمريكا:
مياه الصنبور ممنوعة عن الحوامل!
أظهرت دراسة في الولايات المتحدة أن المستويات المرتفعة من نواتج معالجة مياه الشرب بالكلور تزيد من مخاطر تعرض الحوامل للإجهاض أو ولادة أطفال بعيوب خلقية. ويضاف الكلور إلى مياه الشرب لقتل الجراثيم. وقالت جماعات بيئية إن الكلور يتفاعل أيضًا مع المواد العضوية ومنها مياه المجاري والمخلفات الحيوانية لتنتج مواد كيميائية مضرة.
والدراسة التي أعدتها جماعة العمل البيئية Environmental Working Group (www.ewg.org) أشارت إلى أن حوالي 137 ألف امرأة في أنحاء الولايات المتحدة يواجهن مخاطر متزايدة في أثناء الحمل بسبب تلوث مياه الشرب.
وأظهرت الدراسة أن مصدر المياه الملوثة المؤدي إلى محطة معالجة المياه يعني مياهًا ملوثة بنواتج المعالجة بالكلور تخرج من الصنبور في المنازل، وأوضحت أن الحل هو تطهير البحيرات والأنهار والمجاري المائية وليس فقط ضخ كميات كبيرة من الكلور في مياه الشرب.
كما اقترحت الدراسة أن تقلل الأم الحامل من تعرضها لنواتج المعالجة بالكلور باستخدام مرشحات من الكربون، وأضافت هوليان أنه ينبغي أن تتحول الأمهات الحوامل إلى مياه الشرب المعبأة في زجاجات وغير المعالجة بالكلور، ويجب أن يأخذن حمامًا أقصر زمنًا من المعتاد لأن نواتج المعالجة بالكلور يمكن استنشاقها أو نفاذها عبر الجلد. ولم يصدر تعليق فوري من وكالة حماية البيئة على التقرير.
الماء.. في الحر والمساء
في الأجواء الحارة من المهم للغاية تناول كمية كافية من المياه، فجسم الإنسان يحتوي على حوالي 10 جالونات إلى 12جالونًا من الماء (75% من وزن الجسم).
وعند تعرض الجسم للحرارة العالية فإنه يحتاج لتعويض كمية المياه التي يفقدها عن طريق التعرق، وعادة يصاب الشخص بالإعياء وضربة الحرارة إذا فقد أكثر من 10% من المياه الموجودة في الجسم.
وفي المساء يجب استهلاك 8 أكواب إلى 12كوبًا من الماء في اليوم، وإذا كان عملك يتطلب مزيدًا من النشاط والجهد، فيجب أن تزيد من كوب إلى 3 أكواب لكل ساعة تقضيها في النشاط والحركة.
واحذر من استهلاك المشروبات الغازية والقهوة والشاي على حساب المياه، لأنها تحتوي على مادة الكافيين المدرة للبول وهو ما يؤدي الى مزيد من فقدان الماء من الجسم..
وعادة لا يتناول الشخص الماء إلا إذا شعر بالعطش، ولكن الأفضل عند العمل في الأجواء الحارة أن يستهلك الشخص 150مل من المياه كل 20 دقيقة إلى30دقيقة.
والماء مهم أيضًا في منع تكوين حصوات الكلى وخصوصًا الأشخاص الذين لديهم قابلية لذلك، حيث يعمل الماء على إذابة الكالسيوم في البول وتقليل خطورة تكوين الحصوات، كما أن تناول الماء عامل مهم في منع الإصابة بالتهابات الجهاز البولي لكل من الرجال والنساء.
ومن الأمور التي تدل على استهلاك الفرد لكمية كافية من الماء هو تركيز لون البول.
ولا ننسى أن من فوائد الماء أيضًا أنه يطري الجلد ويمنع جفافه ويعتبر أيضًا عاملاً مهمًا في التخلص من الإمساك.
ـ والأطعمة التي تحتوي على كمية وفيرة من الماء ينصح باستهلاكها خلال الصيف مثل: البطيخ والبرتقال والخس والجزر والبروكلي والتفاح وكذلك الألبان والحليب.
المياه المعدنية تهدد الأسنان بالتسوس!
أصدرت الجمعية البريطانية لصحة الأسنان British Dental Association (www.bda-dentistry.org.uk) توصيات جديدة تتعلق بنسبة تركيز الفلوريد، وذلك بعد تزايد الإقبال على المياه المعبأة خلال العقد الماضي. فعلى الرغم من أن بعض المياه المعبأة التي يتم تسويقها في الولايات المتحدة تحتوي على القدر اللازم من الفلورايد فإن معظمها يحتوى على نسبة ضئيلة من التركيز المطلوب.
وقد أوصت المراكز المتخصصة بضرورة توضيح نسبة الفلورايد على أغلفة زجاجات المياه المعدنية. ووفقًا للقوانين الحالية يتعين توضيح نسبة تركيز الفلورايد على الغلاف فقط في حالة إضافة الفلورايد في أثناء عملية معالجة المياه. والمعروف أن الفلورايد يساعد على منع تسوس الأسنان أو إبطائه.
ووفقًا لتوصيات مراكز السيطرة والوقاية من الأمراض فمن المفترض أن تتراوح نسبة تركيز الفلورايد ما بين 0.7 و 1.2 جزء في المليون من الفلورايد في مياه الشرب. وتتضمن التوصيات الأخرى التحذير من تقديم بدائل الفلورايد للأطفال في المجتمعات التي تقل فيها نسبة الفلورايد في مياه الشرب، إلى جانب ضرورة غسل الأسنان مرتين يوميًا على الأقل بمعجون يحتوي على الفلورايد.وأخيرًا حذرت من كثرة تناول الأطفال أقل من 6 سنوات للفلورايد وهو ما يهدد بظهور بقع بيضاء على الأسنان.
في الوقت ذاته حذرت دراسة أسترالية جديدة من أن المياه المعدنية المعبأة في زجاجات قد تمثل خطرًا أكبر على الصحة من مياه الصنبور، فقد وجد الباحثون ـ بعد دراسة 30 نوعًا تجاريًّا من المياه المعدنية المباعة في أستراليا ـ أن 12 نوعًا منها يحتوي على مادة «البرومات» وذلك أكثر من الحد المسموح به في مياه الصنبور، مع وجود نوع منها يحتوي على كميات من هذه المادة أكثر من الحد المسموح بحوالي 20 مرة.
وأوضح الباحثون أن مادة البرومات تسبب آثارًا جانبية مزعجة مثل الغثيان والإسهال واضطرابات الجهاز العصبي المركزي، ولكنها قد تسبب مشكلات طويلة المدى أيضًا مثل الفشل الكلوي والصمم، كما يعتقد أن هذه المادة الكيميائية مشجعة لظهور السرطانات.
وقال الباحثون في الدراسة التي نشرت في مجلة «تشويس»: إن المياه المعدنية الموجودة في الزجاجات ليست طبيعية مائة في المائة، بل يتم معالجتها بمركبات كيميائية لقتل الجراثيم والميكروبات وغيرها التي قد توجد فيها، كما هي الحال في عملية إضافة الأوزون التي تترك بعض الآثار
منظمة الصحة العالمية:
الماء مقابل الصحة00
قالت منظمة الصحة العالمية إن أكثر من مليار شخص محرومون من المياه النظيفة بينما يموت 3.4 مليون شخص كل عام بسبب أمراض يمكن تجنبها إذا توفرت إمدادات مياه صالحة للشرب وسبل للحفاظ على الصحة العامة.
وقالت المنظمة إن فقراء العالم يدفعون أكثر من الأغنياء، غير أنهم في الوقت نفسه يحصلون على مياه أكثر رداءة، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للخطر بسبب الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه.
وحسب إحصاءات المنظمة الدولية فإن الفقراء ينفقون نحو 20% من دخل أسرهم للحصول على الماء.
وقال جيمي بارترام منسق المنظمة لشؤون المياه والصحة: «عجزنا عن تحقيق أي تقدم في السنوات العشر الماضية، ففي عام 1990 بلغ عدد المحرومين من مياه صالحة للشرب، حتى ولو من بئر مغطاة، 1.1 مليار شخص، وفي عام 2000 ظل العدد كما هو».
وقال إن 2.4 مليار إنسان كانوا يفتقرون عام 1990 إلى الوسائل الأساسية للحفاظ على الصحة العامة من صرف صحي وإمدادات المياه والمطهرات، وظل الوضع على ما هو عليه عام 2000.
ولا تقف آثار الحرمان من المياه النقية عند زيادة الإصابة بالأمراض مثل الإسهال والملاريا، بل إنه يدفع كذلك بالعديد من الأطفال والنساء إلى غياهب الفقر بحرمانهم من التعليم والحصول على فرص عمل مربحة، إذ يمضون معظم ساعات اليوم في نقل المياه إلى أسرهم.
وفي تقريرها بعنوان «الماء مقابل الصحة.. تحمل المسؤولية» قالت المنظمة إن جهودًا سهلة وبسيطة وغير مكلفة من شأنها تنقية الماء وتحسين الصحة الشخصية، ويمكن إذا ما اتبعت أن تقلص على نطاق واسع حالات الوفاة بسبب المياه القذرة.
وجاء في التقرير أنه يمكن قتل البكتيريا المسببة للإسهال بإضافة الكلور إلى المياه وتعريض المياه المعبأة في زجاجات من البلاستيك الشفاف لأشعة الشمس.
وأضاف أن تشجيع الناس على غسل أيديهم يمكن أن يخفض نسب الإصابة بالإسهال بنسبة 35% كما يمكن مكافحة مرض الملاريا بالقضاء على أمكنة تكاثر البعوض.
قد لا تكون مثل هذه التقارير التي نشرت متفرقة مؤخرًا وأثارت مخاوفنا وقلقنا بل حتى دهشتنا هي المشكلة. فهي لا تكاد تقارن في الحقيقة بالواقع الفعلي لهذه المصانع، حتى إن الكثير ممن أتيح لنا الالتقاء بهم من المسؤولين بهذه الشركات خلال إعداد هذا التحقيق ـ وهم بالمناسبة من المشرفين على مستودعات تلك الشركات الموجود معظمها بمنطقة الفيصلية جنوب شرق الرياض، في حين توجد المصانع خارج المدينة ـ قد وجدوها فرصة سانحة على ما يبدو لتبادل الاتهامات فيما بينهم والتي يمثل كل منها، في حال حدوثها بالفعل، مخالفة جسيمة قد تستوجب المحاسبة القانونية!
ولقد تراوحت تلك الاتهامات التي سمعناها منهم، ما بين تلاعب بعض الشركات في الأسعار بين الحين والآخر لجذب أكبر عدد ممكن من الزبائن، أو رشوة بائعي محلات التجزئة من أجل إبراز منتج عن آخر، وبين اعتماد بعضها على مياه التحلية في تعبئة القوارير واستخدام عمالة غير متخصصة، وعدم الاعتناء بالنظافة العامة داخل المصنع وزعم كل منهم أنه الوحيد الذي يعتمد على مياه الآبار المعدنية رغم ما يتطلبه ذلك من تكاليف إضافية، وغيرها من المخالفات، وإن كان حديثهم معنا ينتهي في غالب الأحيان بأن منتجهم هو الأفضل والأكثر طلبًا من جانب المستهلكين!
مخالفة البطاقات الغذائية
قريبًا من ذلك هو ما توصلت إليه اللجنة التي وجه أمير منطقة الرياض صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز بتشكيلها للنظر في وضع مصانع المياه المعبأة والتأكد من جودتها وسلامتها للمستهلك والتزام المصانع بتطبيق المواصفات السعودية المطلوبة.. حيث لاحظ أعضاء اللجنة في أثناء زيارتهم لتلك المصانع عدم تقيدها ببعض الاشتراطات الصحية، وقصورًا في مستوى النظافة وسوء التخزين والنقل، إضافة إلى عدم وجود مختص ميكروبيولوجي أو اختصاصي كيميائي، ومخالفة نظام البطاقة، واختلاف مصدر المياه الخام.
وعلى إثر ذلك بادرت أمانة مدينة الرياض بإغلاق أحد المصانع لمخالفته للمواصفات، وأتلفت جميع منتجاته، كما طبقت بحق عدد من المصانع المخالفة الجزاءات المناسبة الواردة في لائحة الجزاءات والغرامات البلدية لنوع المخالفة.
المياه المعالجة ممتازة!
وفي مقابل ذلك يكشف لنا الأستاذ الدكتور إبراهيم بن سعد المهيزع أستاذ علوم التغذية في جامعة الملك سعود وصاحب العديد من الدراسات في هذا المجال، عن دراسة قام بإجرائها تم خلالها فحص مياه الشرب في مدينة الرياض من الناحية الميكروبيولوجية ومدى صلاحيتها للاستهلاك الآدمي، توصل خلالها إلى أن المياه المعالجة ذات نوعية ممتازة وصالحة للشرب من الناحية الميكروبية، وهو ما اتضح من خلو كل من الخزانات الرئيسة وشبكة التوزيع من مجموعة القلويات وبوجود متبقي كلور يكفي لعملية التطهير.
غير أن الوضع قد اختلف على ما يبدو بالنسبة لعينات البيوت، حيث يوضح د.المهيزع أن النتائج التي توصل إليها أشارت إلى أن ثمة خطورة يمكن أن تكمن في المياه الآتية من خزانات البيوت ولاسيما في بعض الأحياء القديمة من العاصمة!
مياه صالحة..بشروط!
غير أنه يصعب الحديث عن الجودة النوعية لمياه الشرب من دون التعرض لدور مصلحة المياه والصرف الصحي بمنطقة الرياض التي أولت هذا الموضوع جل اهتمامها إلى درجة العمل على مدار الأربع والعشرين ساعة للتأكد من سلامة المياه وصلاحيتها للاستخدام الآدمي، وذلك بإجراء الفحوص الكيمائية والجرثومية بصفة دورية على نوعية المياه من المصدر قبل ضخها لمحطات التنقية.
وفي هذا الإطار يؤكد المهندس حمد بن سعد السالم مدير برنامج مياه الرياض أن دور المصلحة لا يتوقف عند هذا الحد، بل يتبعه أخذ عينة لهذه التحاليل لكل مرحلة من مراحل المعالجة، بما في ذلك المياه المنتجة من المحطات التي توزع بالشبكة العامة، أي أن مياه الشرب بمدينة الرياض لا تصل للمستهلك إلا بعد متابعة دقيقة ومستمرة.
ويؤكد السالم موثوقية وسلامة ما يضخ بالشبكة من مياه ومطابقتها للمعايير والمواصفات السعودية والدولية.. حيث يتم تطبيق اشتراطات الاستراتيجية العالمية للصحة والبيئة التي تبنتها منظمة الصحة العالمية، والتي تؤكد أهمية تأمين القدر الكافي والمأمون من مياه الشرب كأسبقية أولى لتحقيق أساس مستديم للصحة للجميع.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك عملية ضبط ومراقبة مستمرة بمحطات تنقية المياه، حيث تؤخذ العينات بانتظام ليتم فحصها بعناية تامة للتأكد من كفاءة عمليات التنقية، ويتم فحص محتويات المياه من البكتيريا والعكارة ونسبة الأملاح والقلويات وعسر المياه. كما تخضع الخزانات وشبكة التوزيع للفحص البكتريولوجي الدوري من خلال حوالي 300 نقطة موزعة على امتداد الشبكة بجميع أحياء الرياض.
وما مدى صلاحية المياه التي تنتجها محطات التنقية من مياه الآبار العميقة والسطحية للشرب؟
يؤكد السالم أن التحاليل الجرثومية والكيمائية والمسح اليومي الشامل لعينات المياه التي تنساب عبر شبكة المياه العامة بمدينة الرياض تثبت أن توزيع المياه يتم بشكل سليم، وأنها تفوق في جودتها مياه الشرب المعبأة، وأنها تخلو من أي تلوث كيميائي أو جرثومي أو عضوي أو غير عضوي.
هل نخلص من ذلك إلى أنكم تضمنون صلاحية مياه الصنابير في المنازل للشرب؟
ـ نعم.. شريطة أن يحافظ المستهلك على هذه المياه في أن تبقى نقية وصحية بشكل مستمر.. فقد ثبت من خلال تحليل بعض العينات أن التغير في نوعية المياه ينتج أحياناً عن عدم اهتمام المستهلك بنظافة الخزانات الأرضية والعلوية، رغم أهمية ذلك لضمان سلامة مياه الشرب.
وهناك خطوات عدة ينصح السالم باتباعها من بينها:
ـ تنظيف الخزانات العلوية والأرضية بشكل دوري كل ستة أشهر على الأقل.
ـ إنشاء الخزانات وفقًا للمواصفات الفنية عند التصميم والتنفيذ.
ـ الكشف الدوري على الشبكات الداخلية للمنازل والتأكد من سلامتها واختيار نوعية جيدة من الأنابيب غير القابلة للصدأ.
ـ التأكد فنيًا من سلامة تنفيذ الشبكة الداخلية للمنازل لضمان عدم ارتجاع المياه من المنزل إلى خطوط الشبكة العامة.
الجديربالذكر أن إحصائية حديثة لمصلحة المياه والصرف الصحي، أظهرت أن 95% من تغير نوعية المياه فيها ناتج عن عدم اهتمام المستهلكين بنظافة خزاناتهم وعدم الكشف الدوري على الشبكة الداخلية للمنازل وأيضًا عدم إحكام أغطية الخزانات الأرضية والعلوية.
من الآبار إلى المستهلك
ربما يدعونا ذلك إلى محاولة تسليط الضوء على خطوات الإنتاج التي تمر بها مياه الشرب منذ مرحلة السحب من الآبار العميقة حتى تصل إلى المستهلك في المنازل من خلال صنابير المياه.
غازي بن ناصر الأسمري أحد خبراء المياه المتخصصين في هذا المجال يوضح لنا ذلك قائلاً: إن المياه التي تنتجها محطات التنقية تمر بمراحل عدة، حيث تبدأ المرحلة الأولى بالتبريد بسبب أن معظم المياه الجوفية الموجودة في منطقة الرياض على وجه التحديد تستخرج من آبار عميقة جدًا، لذا فإن درحة حرارتها تصل إلى 70ْ ـ 75ْ أحيانًا، وهو ما يجعلنا نقوم بضخها في مبردات لإنزال درجة الحرارة إلى حدود 30 ـ 35 درجة مئوية وللتخفيض من نسبة الحديد الموجودة بها، ثم تؤخذ إلى مرسبات حيث تضاف إليها مواد كيميائية مثل الجير والصودا. وذلك لتجميع المكونات العالقة بالمياه ومن ثم ترسيبها، مع ملاحظة أن المرسب الواحد طاقته الإنتاجية من المحطات 600م3/س ثم تؤخذ المياه إلى المرشحات (الفلاتر الرملية) حيث يتكون كل فلتر من جزءين: الجزء الأول وبه أحجار صغيرة، أما الآخر فيحتوي على رمل ناعم جدًا. حيث تمر المياه بالفلتر الأول ثم الفلتر الثاني، علمًا بأن نسبة الأملاح عادة في المياه الجوفية أكثر من 1500 جزء في المليون. وعن طريق هاتين العمليتين (الترسيب والترشيح) يتم تخفيض نسبة الأملاح إلى حوالي 800 جزء إلى 1000 جزء من المليون. إلا أنها تظل عالية الملوحة نسبيًا. لذا تذهب المياه بعد ذلك إلى محطات التناضح العكسي بهدف خفض نسبة الأملاح إلى حوالي 300جزء إلى 400 جزء من المليون وهي النسبة الصحية الواجب توفرها في المياه حسب توصيات منظمة الصحة العالمية ومواصفات المياه السعودية والأمريكية والأوروبية.
وهو ما يؤكد أن المياه المنتجة في مدينة الرياض مياه صحية ونقية 100% إلى درجة أنها تكون أفضل من المياه المعبأة!
ما دام الأمر على هذا النحو، فما الذي يجعل الناس برأيكم يتخوفون من شرب مياه الصنابير ويستعيضون عنها بالمياه المعبأة؟
إن ما يجعل الناس يحجمون عن شرب مياه الصنابير رغم صلاحيتها من حيث المبدأ للاستهلاك الآدمي هو جهل بعضهم بمصادر هذه المياه رغم ما يبذل حيال هذه المياه من مجهودات جبارة، فضلاً عن عدم معرفة الكثيرين بالمواصفات الصحية للمياه سواء السعودية أو حتى الدولية، وعدم الثقة بالقدر الكافي في الجهة المنتجة لهذه المياه، إضافة إلى وجود بعض الطعم أو الشوائب بمياه المنازل نتيجة إهمال الناس في نظافة خزاناتهم الأرضية والعلوية، ولتقادم أعمال السباكة في الكثير من المنازل.
ولا ننسى أيضًا الشائعات التي يتم ترويجها وبالذات من بعض مندوبي الشركات الذين يسيؤون إلى سمعة المصلحة؛ وذلك بهدف تسويق معداتهم مثل الفلاتر أو محطات التنقية الصغيرة، إضافة إلى التقليد الأعمى، حيث يرى الشخص جاره يشتري المياه المعبأة فيقوم بتقليده، والاعتقاد الخاطئ لدى الكثيرين بأن المياه المعبأة هي أكثر جودة من مياه المصلحة وخصوصًا عندما يلجؤون إلى استخدام عبارات مثل: مياه صحية أو مياه عذبة أو مياه معقمة أو مياه آبار سطحية حلوة.. وغيرها من العبارات الرنانة!
أضف إلى ذلك قلة الوعي الصحي عند الناس فيما يتعلق بالمياه ربما نتيجة تقصير مصالح المياه في إيضاح الكثير من الحقائق المتعلقة بالمياه.
المياه الجوفية: هل هي الحل الحاسم لمشكلة ندرة المياه من وجهة نظركم؟
الأسمري: من وجهة نظري، إن المياه الجوفية في منطقة الجزيرة والخليج ليست هي الحل الحاسم؛ وذلك لقلة المصادر الجوفية والهدر الكبير للمياه وتعدد استخدامات المياه من زراعة وصناعة واستخدامات إنسانية.
إلا أن المياه الجوفية تظل المصدر المائي الثابت والآمن في كل الأوقات. كما أن تكاليف الحفر تكون باهظة في بعض المناطق. إضافة إلى أن شح الأمطار سبب رئيس لضعف المصادر الجوفية.
إذًا، كيف تقومون المياه المعبأة؟ وما ملاحظاتكم عليها بشكل عام؟
المياه المعبأة يمكن تقويمها كالآتي:
ـ بشكل عام جيدة مع وجود بعض المياه المخالفة تمامًا للمواصفات.
ـ وجود العاملين غير المختصين أو غير المؤهلين علميًا وفنيًا وصحيًا للعمل بهذه الصناعة.
ـ دخول عامل الجشع والرغبة في الكسب السريع وضعف الوازع الديني. وكلها أمور تؤدي إلى تشويه هذه الصناعة في بعض الأحيان.
ـ جهل أصحاب مصانع المياه والعمالة بأبسط مبادئ تقنية هذه الصناعة والمواصفات السعودية واشتراطات منظمة الصحة العالمية.
ـ ضعف الرقابة على هذه المصانع ومنتجاتها سواء كانت رقابة فنية أو رقابة صحية.
ـ عدم وجود ملصقات على هذه المياه تثبت مكونات هذه المياه ونسبة الأملاح بها وخلوها من البكتيريا.
ـ جهل الناس بالمواصفات الصحية التي يجب توافرها في المياه المعبأة يساعد على انتشارها.
ü وما نظرتكم المستقبلية للمياه؟
النظرة المستقبلية للمياه في المملكة ليست نظرة متفائلة كثيرًا، إلا أنها ليست في الوقت ذاته مشكلة تستعصي على الحل. وهذا يوجب إعادة المسح الشامل للمكونات الجيولوجية للمملكة وتحديد الأولويات بالنسبة للاستخدام، وعمل السدود الكبيرة التي تحتجز كميات كبيرة من المياه يمكن استمرارها لأطول مدة ممكنة، مع التوسع قليلاً في إنشاء محطات التحلية، مع المزيد من التوعية ثم التوعية؛ لأن المواطن بعيد كل البعد عن هذه المشكلات.
ويضيف الأسمري أننا مثل بقية الدول النامية تعاني كثيرًا العديد من أشكال التلوث. إلا أن المملكة ولله الحمد لا تعاني هذه المشكلة بالقدر نفسه، نعم يوجد تلوث ولكنه بسيط في بعض مصادر المياه. إلا أنه لا يصل في المملكة إلى درجة المشكلة ولله الحمد.
غزو المياه المعبأة!
المدهش أنه رغم كل هذه الحقائق، إلا أن الإقبال على المياه المعدنية في دول العالم العربي يبدو أنه في تصاعد مستمر، وهو ما أكدته إحصاءات حديثة نشرتها إدارة حماية البيئة (www.varam.gov) Nature Protection Department اتضح من خلالها أن دولة الإمارات العربية تحتل المرتبة الأولى آسيويًا في استهلاك الفرد للمياه المعبأة، وذلك بمعدل 113 لترًا للفرد الواحد سنويًا تليها المملكة العربية السعودية بمعدل 79 لترًا للفرد وفيتنام 77 لترًا، وجاءت تايلاند رابعة بمعدل 73 لترًا، ثم قطر 62 ليترًا للفرد، والكويت 57 لترًا، والبحرين 53 لترًا، جزر المحيط الهادي 50 لترًا، بروناي 40 لترًا للفرد، وجاءت هونج كونج في المرتبة العاشرة بمعدل استهلاك بلغ 38 لترًا للفرد سنويًا.
وأضاف التقرير أن معدل استهلاك الأوروبيين الغربيين يبلغ 85 لترًا للفرد وهو المعدل الأعلى للاستهلاك العالمي للمياه المعبأة وبنسبة 46% من الاستهلاك العالمي. بينما يبلغ معدل الاستهلاك للفرد في أمريكا الشمالية 35 لترًا ثم أوروبا الشرقية 15 لترًا للفرد سنويًا وبنسبة 8% من الاستهلاك العالمي، ثم أمريكا اللاتينية بمعدل استهلاك للفرد يبلغ 12 لترًا سنويًا وبنسبة 7% من الاستهلاك العالمي، ثم شمال إفريقيا والشرق الأدنى والدول العربية بمعدل استهلاك يبلغ 10 لترات سنويًا للفرد وبنسبة 6% من الاستهلاك العالمي، وبمعدل استهلاك في آسيا يبلغ 3 لترات وبنسبة 2%، بينما يبلغ معدل استهلاك الفرد في إفريقيا ما نسبته 2% سنويًا.
وقال التقرير إن الإنتاج السنوي العالمي من المياه المعبأة يبلغ 89 مليار لتر سنويًا تقدر ثمنها بنحو 22 مليار دولار. ويزداد الاستهلاك سنويًا ويمثل ما معدله 15 لترًا لكل فرد في العالم سنويًا. مشيرًا إلى أن المياه المعبأة تمثل القطاع الأسرع نموًا في السوق العالمية للمشروبات وهي رغم ما يقال عن فوائدها الصحية باهظة الثمن قياسًا بمياه الشرب المنزلية التي لا تقل جودة عنها في كثير من الحالات، كما أن لها انعكاسات بيئية خطيرة.
وأفاد التقرير بأنه كأي نشاط صناعي فإن صناعة المياه المعبأة تنطوي على أضرار بيئية، حيث إن صنع قوارير المياه وإعادة تدويرها وحرقها عمليات تستهلك كميات كبيرة من المواد الأولية والطاقة وتنتج غازات وجسيمات ومخلفات تلوث الهواء والماء والتربة.
نشير أيضًا إلى أن منظمة الأغذية والزراعة فاو ترى أن ما تحويه المياه المعبأة من قيمة غذائية ليس أكثر من محتوى مياه الصنابير، فهي قد تحتوي على كميات صغيرة من المعادن الضرورية مثل الكالسيوم والمنجنيز والفلورايد لكن هذه هي حال كثير من مياه الصنابير الآتية من شبكات التوزيع، حيث أظهرت دراسة قارنت بين الأنواع السابقة للمياه المعبأة أنها ليست متفوقة بأي شكل من الأشكال على مياه الصنابير في معظم الدول المتقدمة، وأن حسنتها الوحيدة أنها مأمونة في أمكنة حيث مياه الصنابير ملوثة.
.. وتلوث المياه.. خطر حقيقي!
خلال مؤتمر قمة الأرض الذي عقد مؤخرًا في مدينة جوهانسبورغ، حذر المجلس العالمي للتنمية المستدامة World Summit on Sustainable Development (www.johannesubrgsum mit.org) من وجود حول 1.2 مليار نسمة من سكان العالم لا تصلهم مياه شرب نظيفة، بينما يموت 3.4 مليون شخص كل عام بسبب أمراض يمكن تجنبها إذ توافرت إمدادات مياه صالحة للشرب في وجود أنظمة تضمنت الحفاظ على الصحة العامة.
وكشف التقرير عن أن الأمراض الناجمة عن المياه تتسبب في موت طفل كل 8 ثوان في العالم، وأن 50% من سكان الدول النامية يعانون أمراضًا لها علاقة بالماء، وأن 80% من جملة الأمراض في الدول النامية لها علاقة بالماء.
الدكتور إبراهيم المهيزع يعرف التلوث بأنه وجود مواد غريبة غير مرغوبة، مضيفًا أن المياه بصفة عامة تحتوي على ملوثات بنسب متفاوتة، فلا يوجد ماء نقي 100% إلا في المختبرات، أما في الطبيعة فإن المياه تتفاوت فيما بينها بالنسبة للملوثات حسب البيئة المحيطة.
ويضيف د.المهيزع أن الماء حسب درجة تلوثه أصناف:
ـ ماء صالح للشرب (ماء نقي) Potable Water: هو الماء الخالي من أية مواد كيميائية أو بيولوجية ضارة بالإنسان، وهو خال من أية روائح وطعوم وألوان غريبة.
ـ ماء ملوث Contaminated Water: هذا الصنف يمكن أن يكون كل من طعمه ورائحته ولونه مقبولاً ولكنه يحتوي على بعض المواد الضارة بصحة الإنسان.
ـ ماء آسن: هذا الماء له مظهر غير مقبول وكذلك لونه وطعمه ورائحته كما هي الحال بالنسبة للمياه الراكدة والمستنقعات.
وهناك أنواع عدة من ملوثات المياه يحددها د.المهيزع في:
ـ الملوثات الكيميائية: حيث يعتقد أن هناك ما يربو على 500.000 مادة كيميائية يمكن أن تجد طريقها للماء، ويتسبب الإنسان في إيصال الكثير منها إلى الماء. من بينها المعادن الثقيلة، والمواد المشعة، والمبيدات والآفات ، والنترات، فضلاً عن المركبات العضوية الأخرى.
التلوث البيولوجي للماء: تتلوث المياه في الطبيعة بالأحياء الدقيقة المنتشرة في كل مكان بالبيئة تقريبًا. ومن أهم مصادر التلوث بها التربة والهواء والحيوان والحشرات والإنسان والنبات.
وتتعدد أنواع الملوثات الميكروبية حسب مصادرها وتختلف التشكيلة الميكروبية تبعًا لذلك.
وتعتبر مخلفات الإنسان من أخطر تلك المصادر لما تنقله من مسببات للأمراض التي من أخطرها وأكثرها انتقالاً بالماء الكوليرا والنزلات المعوية والتيفوئيد وشلل الأطفال والتهاب الكبد الوبائي والدوسنتاريا.
وتشمل الأحياء الدقيقة التي قد تتلوث بها المياه: الفيروسات، والبكتيريا، والطفيليات.
ويوضح د.المهيزع وجود العديد من الخواص الطبيعية والكيميائية لمياه الشرب منها:
اللون: فالماء النقي عادة لا لون له، إلا أنه عندما يوجد بكميات كبيرة يظهر باللون الأخضر المزرق الباهت Pale green blue tint.
وقد يتغير لون الماء نتيجة وجود بعض الأملاح المعدنية مثل بعض مركبات الحديد والمغنسيوم أو المركبات العضوية، وقد يعود اللون في الماء إلى وجود أصباغ أو مواد كيميائية وصلت للماء نتيجة التلوث، وقد يرجع السبب إلى بكتيريا أو كائنات حية أخرى.
وللون أثر نفسي على المستهلكين أكثر من التأثير الصحي في غالب الأحيان، وإن كان اللون يعطي أحيانًا دلالة على تلوث المياه.
وتشترط المواصفات القياسية السعودية ألا تزيد وحدات اللون على 50 وحدة بالنسبة لمياه الشرب غير المعبأة، ويجب ألا تزيد على 15 وحدة للمعبأة، والحد الأمثل خمس وحدات.
الرائحة: يكون الماء النقي أيضًا عديم الرائحة، ولكن يمكن أن تتغير رائحته تحت ظروف معينة لأسباب عدة من بينها:
ـ تحلل مواد عضوية نباتية أو حيوانية وما يصاحب ذلك من غازات.
ـ أملاح معينة كالكلوريدات.
ـ وجود الكلور بنسبة عالية.
ـ وجود مواد عضوية وميكروبات.
ـ ملوثات أخرى.
الطعم: يعتبر الماء النقي عديم الطعم، ولكنه يتعرض لمختلف الملوثات من التربة ومن الهواء ومن الإنسان والحيوان وغيرها ومن مختلف مصادر التلوث، هذه المواد قد تؤثر على طعمه.
ويختلف مقدار التغير في الطعم تبعًا لنوع الملوثات ومقدارها. كما أن طعم الماء عادة ما يتأثر بالمصدر، فإذا كان المصدر يحتوي على مواد قلوية مثلاً فإن ذلك سيؤثر على طعم الماء، حيث سيظهر الطعم القابض.
وعلى العكس من ذلك فالمواد الحامضية يمكن أن تؤدي إلى إكساب الماء طعمًا حامضيًا.. وهكذا. وتجدر الإشارة إلى أن العوامل التي تؤثر على الرائحة تؤثر أيضًا على الطعم عادة.
ويمكن الحكم على طعم الماء بالتذوق عند 30مْ إلى 40ْ، ويجب الاحتراس خشية أن يكون الماء غير صالح من الناحية الميكروبيولوجية.
العكارة في الماء: يمتاز الماء النقي بكونه صافيًا وشفافًا (رائقًا)، ولكن عندما توجد به مواد صلبة عالقة Suspended solids وهي التي لا يكفي الفارق بين كثافتها وكثافة الماء لترسبها في القاع بسهولة، ولا لأن تطفو على السطح.
هذه المواد تعمل على جعل الماء عكرًا (Turbid or Cloudy)، ومن بينها المواد العضوية الضرورية وحبيبات الطمي والطين، فضلاً عن الميكروبات.
ولكي يكون الماء صالحًا للاستهلاك الآدمي يجب أن تتوافر فيه بعض الخواص منها: أن يكون خاليًا من الميكروبات التي تشكل خطورة على الصحة العامة، وأن يخلو من أية مواد أخرى ضارة بالصحة، من معادن ثقيلة أو مواد كيميائية عضوية أو مشعة... إلخ. أن تكون خواصه الحسية ـ من لون وطعم ورائحة ـ مقبولة. وأن يخلو من العكارة، أي أن يكون رائقًا.
تكون معظم المياه في الطبيعة غير صالحة للشرب الآدمي مباشرة دون معالجة.. أي أنها في الغالب لا تفي بالمتطلبات السابقة!
إخلاء قرى إيرانية بسبب شح المياه
قالت وكالة الأنباء الإيرانية (www.irna.com) إن ستمائة وخمسين قرية في شمال شرقي البلاد يجري إخلاؤها من السكان بسبب شح المياه.
ونقلت الوكالة عن رئيس الهيئة المسؤولة عن توزيع المياه في إقليم خرسان القول أن المياه كانت توزع على القرى بالشاحنات ولكن الإمدادات توقفت الآن.
وتعاني إيران الجفاف الشديد منذ ثلاثة أعوام متواصلة، وقد فرضت الحكومة تقنين المياه على مناطق عدة في البلاد، منها العاصمة طهران.
وقد حذر مسؤولون إيرانيون من احتمال فرض قيود مماثلة على جميع أنحاء البلاد إذا لم تنخفض نسبة استهلاك المياه إلى درجة كبيرة.
ويؤثر الجفاف على أكثر من نصف عدد سكان إيران البالغ ستين مليون نسمة، وضرب العام الماضي ثماني عشرة ولاية من مجموع ثمان وعشرين، ودمر حوالي ثلاثة ملايين طن من القمح، وأهلك ثمانمائة ألف رأس حيوان من الماشية بسبب نقص التغذية.
أهمية الماء للجسم
يساعد شرب كميات كافية من المياه على منع الإمساك كما تخفف من آلام القولون، كما أن المياه ضرورية لأولئك الذين يهتمون بمظهرهم حيث تبقي الجلد نضرًا وتخفف من التجاعيد. بالإضافة إلى ذلك فإن المياه تعمل كمخفف طبيعي للشهية حيث إن شرب كميات كافية منها يساعد في تخفيف الوزن والمحافظة عليه.
ويشكل الماء ما نسبته 55% إلى75% من جسم الإنسان البالغ. ويتم فقدان ما معدله 2.5 لتر من المياه يوميًا من خلال عمليات الجسم العادية، ويحب تعويض هذه الكميات للمحافظة على التوازن الحيوي لجسم الإنسان.
كما أن المياه التي نشربها تمر فعليًا عبر كل خلية من خلايا الجسم، وهي ضرورية لجميع عمليات الجسم الحيوية. فهي لازمة لعملية الهضم وامتصاص الطعام، كما أنها تساعد في المحافظة على درجة حرارة الجسم وتحمل المواد الغذائية والأكسجين للخلايا وتساعدها في التخلص من الفضلات والمواد السامة. بالإضافة إلى كل ذلك فإن المياه تسهل من حركة المفاصل وتحمي الأنسجة والأعضاء بما فيها العمود الفقري من الصدمات والإصابات. لذلك فإذا كنت حريصًا على صحتك فإن المياه يجب أن تكون
في أمريكا:
مياه الصنبور ممنوعة عن الحوامل!
أظهرت دراسة في الولايات المتحدة أن المستويات المرتفعة من نواتج معالجة مياه الشرب بالكلور تزيد من مخاطر تعرض الحوامل للإجهاض أو ولادة أطفال بعيوب خلقية. ويضاف الكلور إلى مياه الشرب لقتل الجراثيم. وقالت جماعات بيئية إن الكلور يتفاعل أيضًا مع المواد العضوية ومنها مياه المجاري والمخلفات الحيوانية لتنتج مواد كيميائية مضرة.
والدراسة التي أعدتها جماعة العمل البيئية Environmental Working Group (www.ewg.org) أشارت إلى أن حوالي 137 ألف امرأة في أنحاء الولايات المتحدة يواجهن مخاطر متزايدة في أثناء الحمل بسبب تلوث مياه الشرب.
وأظهرت الدراسة أن مصدر المياه الملوثة المؤدي إلى محطة معالجة المياه يعني مياهًا ملوثة بنواتج المعالجة بالكلور تخرج من الصنبور في المنازل، وأوضحت أن الحل هو تطهير البحيرات والأنهار والمجاري المائية وليس فقط ضخ كميات كبيرة من الكلور في مياه الشرب.
كما اقترحت الدراسة أن تقلل الأم الحامل من تعرضها لنواتج المعالجة بالكلور باستخدام مرشحات من الكربون، وأضافت هوليان أنه ينبغي أن تتحول الأمهات الحوامل إلى مياه الشرب المعبأة في زجاجات وغير المعالجة بالكلور، ويجب أن يأخذن حمامًا أقصر زمنًا من المعتاد لأن نواتج المعالجة بالكلور يمكن استنشاقها أو نفاذها عبر الجلد. ولم يصدر تعليق فوري من وكالة حماية البيئة على التقرير.
الماء.. في الحر والمساء
في الأجواء الحارة من المهم للغاية تناول كمية كافية من المياه، فجسم الإنسان يحتوي على حوالي 10 جالونات إلى 12جالونًا من الماء (75% من وزن الجسم).
وعند تعرض الجسم للحرارة العالية فإنه يحتاج لتعويض كمية المياه التي يفقدها عن طريق التعرق، وعادة يصاب الشخص بالإعياء وضربة الحرارة إذا فقد أكثر من 10% من المياه الموجودة في الجسم.
وفي المساء يجب استهلاك 8 أكواب إلى 12كوبًا من الماء في اليوم، وإذا كان عملك يتطلب مزيدًا من النشاط والجهد، فيجب أن تزيد من كوب إلى 3 أكواب لكل ساعة تقضيها في النشاط والحركة.
واحذر من استهلاك المشروبات الغازية والقهوة والشاي على حساب المياه، لأنها تحتوي على مادة الكافيين المدرة للبول وهو ما يؤدي الى مزيد من فقدان الماء من الجسم..
وعادة لا يتناول الشخص الماء إلا إذا شعر بالعطش، ولكن الأفضل عند العمل في الأجواء الحارة أن يستهلك الشخص 150مل من المياه كل 20 دقيقة إلى30دقيقة.
والماء مهم أيضًا في منع تكوين حصوات الكلى وخصوصًا الأشخاص الذين لديهم قابلية لذلك، حيث يعمل الماء على إذابة الكالسيوم في البول وتقليل خطورة تكوين الحصوات، كما أن تناول الماء عامل مهم في منع الإصابة بالتهابات الجهاز البولي لكل من الرجال والنساء.
ومن الأمور التي تدل على استهلاك الفرد لكمية كافية من الماء هو تركيز لون البول.
ولا ننسى أن من فوائد الماء أيضًا أنه يطري الجلد ويمنع جفافه ويعتبر أيضًا عاملاً مهمًا في التخلص من الإمساك.
ـ والأطعمة التي تحتوي على كمية وفيرة من الماء ينصح باستهلاكها خلال الصيف مثل: البطيخ والبرتقال والخس والجزر والبروكلي والتفاح وكذلك الألبان والحليب.
المياه المعدنية تهدد الأسنان بالتسوس!
أصدرت الجمعية البريطانية لصحة الأسنان British Dental Association (www.bda-dentistry.org.uk) توصيات جديدة تتعلق بنسبة تركيز الفلوريد، وذلك بعد تزايد الإقبال على المياه المعبأة خلال العقد الماضي. فعلى الرغم من أن بعض المياه المعبأة التي يتم تسويقها في الولايات المتحدة تحتوي على القدر اللازم من الفلورايد فإن معظمها يحتوى على نسبة ضئيلة من التركيز المطلوب.
وقد أوصت المراكز المتخصصة بضرورة توضيح نسبة الفلورايد على أغلفة زجاجات المياه المعدنية. ووفقًا للقوانين الحالية يتعين توضيح نسبة تركيز الفلورايد على الغلاف فقط في حالة إضافة الفلورايد في أثناء عملية معالجة المياه. والمعروف أن الفلورايد يساعد على منع تسوس الأسنان أو إبطائه.
ووفقًا لتوصيات مراكز السيطرة والوقاية من الأمراض فمن المفترض أن تتراوح نسبة تركيز الفلورايد ما بين 0.7 و 1.2 جزء في المليون من الفلورايد في مياه الشرب. وتتضمن التوصيات الأخرى التحذير من تقديم بدائل الفلورايد للأطفال في المجتمعات التي تقل فيها نسبة الفلورايد في مياه الشرب، إلى جانب ضرورة غسل الأسنان مرتين يوميًا على الأقل بمعجون يحتوي على الفلورايد.وأخيرًا حذرت من كثرة تناول الأطفال أقل من 6 سنوات للفلورايد وهو ما يهدد بظهور بقع بيضاء على الأسنان.
في الوقت ذاته حذرت دراسة أسترالية جديدة من أن المياه المعدنية المعبأة في زجاجات قد تمثل خطرًا أكبر على الصحة من مياه الصنبور، فقد وجد الباحثون ـ بعد دراسة 30 نوعًا تجاريًّا من المياه المعدنية المباعة في أستراليا ـ أن 12 نوعًا منها يحتوي على مادة «البرومات» وذلك أكثر من الحد المسموح به في مياه الصنبور، مع وجود نوع منها يحتوي على كميات من هذه المادة أكثر من الحد المسموح بحوالي 20 مرة.
وأوضح الباحثون أن مادة البرومات تسبب آثارًا جانبية مزعجة مثل الغثيان والإسهال واضطرابات الجهاز العصبي المركزي، ولكنها قد تسبب مشكلات طويلة المدى أيضًا مثل الفشل الكلوي والصمم، كما يعتقد أن هذه المادة الكيميائية مشجعة لظهور السرطانات.
وقال الباحثون في الدراسة التي نشرت في مجلة «تشويس»: إن المياه المعدنية الموجودة في الزجاجات ليست طبيعية مائة في المائة، بل يتم معالجتها بمركبات كيميائية لقتل الجراثيم والميكروبات وغيرها التي قد توجد فيها، كما هي الحال في عملية إضافة الأوزون التي تترك بعض الآثار
منظمة الصحة العالمية:
الماء مقابل الصحة00
قالت منظمة الصحة العالمية إن أكثر من مليار شخص محرومون من المياه النظيفة بينما يموت 3.4 مليون شخص كل عام بسبب أمراض يمكن تجنبها إذا توفرت إمدادات مياه صالحة للشرب وسبل للحفاظ على الصحة العامة.
وقالت المنظمة إن فقراء العالم يدفعون أكثر من الأغنياء، غير أنهم في الوقت نفسه يحصلون على مياه أكثر رداءة، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة للخطر بسبب الأمراض التي تنتقل عن طريق المياه.
وحسب إحصاءات المنظمة الدولية فإن الفقراء ينفقون نحو 20% من دخل أسرهم للحصول على الماء.
وقال جيمي بارترام منسق المنظمة لشؤون المياه والصحة: «عجزنا عن تحقيق أي تقدم في السنوات العشر الماضية، ففي عام 1990 بلغ عدد المحرومين من مياه صالحة للشرب، حتى ولو من بئر مغطاة، 1.1 مليار شخص، وفي عام 2000 ظل العدد كما هو».
وقال إن 2.4 مليار إنسان كانوا يفتقرون عام 1990 إلى الوسائل الأساسية للحفاظ على الصحة العامة من صرف صحي وإمدادات المياه والمطهرات، وظل الوضع على ما هو عليه عام 2000.
ولا تقف آثار الحرمان من المياه النقية عند زيادة الإصابة بالأمراض مثل الإسهال والملاريا، بل إنه يدفع كذلك بالعديد من الأطفال والنساء إلى غياهب الفقر بحرمانهم من التعليم والحصول على فرص عمل مربحة، إذ يمضون معظم ساعات اليوم في نقل المياه إلى أسرهم.
وفي تقريرها بعنوان «الماء مقابل الصحة.. تحمل المسؤولية» قالت المنظمة إن جهودًا سهلة وبسيطة وغير مكلفة من شأنها تنقية الماء وتحسين الصحة الشخصية، ويمكن إذا ما اتبعت أن تقلص على نطاق واسع حالات الوفاة بسبب المياه القذرة.
وجاء في التقرير أنه يمكن قتل البكتيريا المسببة للإسهال بإضافة الكلور إلى المياه وتعريض المياه المعبأة في زجاجات من البلاستيك الشفاف لأشعة الشمس.
وأضاف أن تشجيع الناس على غسل أيديهم يمكن أن يخفض نسب الإصابة بالإسهال بنسبة 35% كما يمكن مكافحة مرض الملاريا بالقضاء على أمكنة تكاثر البعوض.