aroma
08-02-2002, 12:57 AM
لقد قرأت الموضوع التالى عن الحداثه واحببت مشاركتم معى فيه
ما الحداثة ؟؟ وأين نشأت ؟؟ ومن ممثلوها من الأدباء والشعراء العرب ؟؟ وهل هي مرادفة للشعر الحر أو شعر التفعيلة أم لا ؟؟؟
أسئلة تحتاج إلى جواب ، وبين يديكم الجواب
الحداثة (( مذهب فكري غربي )) مولده ونشأته فيه ، ثم تلقفه بعض المسلمين العرب – أو لنقل بعض العرب لأن منهم الملحد الشيوعي – ، ولم تنشأ الحداثة في الغرب من فراغ ، وإنما كانت نشأتها مرتبطة بالتمرد على الدين والأخلاق منذ بداية ما يسمى بعصر النهضة في القرن الخامس عشر الميلادي ، حين انفصلت المجتمعات الأوربية عن الكنيسة ، لسياسة الظلم والقهر المذل الذي تمارسه الكنيسة يومذاك ، إضافة إلى محاربة العلم ، وفرض العشور والإتاوات على الأفراد ... وغيرها من الممارسات المهينة ... بعد هذه السياسة الجائرة حارب المجتمع الأوربي الكنسية وخرج عليها في مراحل عدة لعل أولها ما كتبه دارون عن حقيقة الإنسان ، فهو حيوان في نظره لا غير ... طرح نظرته تلك وكانت أول مصادمة مع الكنسية .. حاربها المجتمع الأوربي حيناً من الدهر وقوفاً مع الكنيسة ، ثم قبلها ، وأيدها ، لا لاقتناعه بصحتها – وهي تلك التي تحكم على الإنسان بالدونية وهو الذي شرفه الله وأكرمه – ولكن لأنها السبيل إلى الانفلات من ضغوط الكنيسة وحماقاتها وتناقضها ....
انطلق المجتمع الأوربي يرفض كل ما يمت للدين بصلة ، وأنشأ ثقافة جديدة مادية ملحدة .........
أما بداية الحداثة في الغرب مصطلحاً أدبياً ففي نهاية القرن التاسع عشر الميلادي على يدي (( بودلير )) ، ثم تلقف العرب هذا المنهج الفكري الخبيث الذي يقوم على نبذ كل ما يمت إلى الدين بصلة ، مقتفين أثر أعلام الحداثة في الغرب ، مثل : أليوت ، وباوند ، وريلكة ولوركا ، ونيرودا ، وبارت ، وماركيز , وغيرهم .
يقول الحداثي جبرا إبراهيم جبرا في كتابه ( الرحلة الثامنة ) : " حركة الشعر الجديد متصلة بحركة الفن في أوربا ... ومن العبث أن نستشهد بالقدامى ، ونستند في أحكامنا إلى سوابق لن نجدها في كتب الأدب التي وضعت قبل بضعة قرون على الأقل " .
(( بودلير )) هو أستاذ الحداثيين في كل مكان ، بل هو نبي الشعر الحداثي - كما عبّر غالي شكري في " شعرنا الحديث إلى أين " - يقول : " وقديماً كان بودلير نبياً للشعر الحديث حين تبلور إحساسه المفاجئ العليل بحياة فردية لا تنسجم مع المثل التي ينادي بها العصرالذي يعيش فيه " .
ومَن (( بودلير )) الذي سلب لبّ الشعراء الحداثيين ؟؟ من نبي الشعر الحديث الذي تسوّد صفحات مجلاتنا وصحفنا بالحديث عنه ، والاستشهاد بأقواله وأشعاره ؟؟ من هو يا ترى .. استمع ..
بودليرهو الذي قال عنه مصطفى السحرتي في مقدمة ترجمة ديوانه ( أزهار الشر ! ) : " لقد كانت مراحل حياته منذ الطفولة نموذجاً للضياع والشذوذ ، ثم بعد نيل الثانوية قضى فترة في الحي اللاتيني حيث عاش عيشة فسوق وانحلال ، وهناك أصيب بداء الزهري ، وعاش شبابه عيشة تبذل وعلاقات شاذة مع مومسات باريس ، ولاذ في المرحلة الأخيرة من حياته بالمخدرات والشراب " .
ويكفي للدلالة على خسته أن فرنسا – مع ما فيها من الفساد والانحلال الخلقي - منعت نشر بعض قصائده عندما طبع ديوانه في باريس سنة 1957 م .
تلك هي الحداثة في مفهومها ، وذاك هو سبب نشأتها ، وهؤلاء المنحلون المنحرفون الماجنون هم ممثلوها في المجتمع الغربي ....................
ثم يأتي العرب لينشؤا ذلك العفن الفكري في بلادنا متلبساً بلباس الأدب ... في مجتمع لا يقتضي - وأنّى له أن يقتضي – ذلك ، في مجتمع يدين بأعظم دين ، دين الوضوح والجلاء ، دين المحبة والاحترام ، دين العدل والمساواة ، دين السهولة واليسر ... يأتي الحداثيون بهذا الفكر الذي يطرح الدين وثوابت الشريعة وما اتصل بها خلف ظهورهم في أدب متحرر – لا في الشكل فحسب – بل في المضمون ، وهذا هو الداء العضال ، وتلك هي المصيبة ، ومن هنا نستنكره ونأباه ... لم تكن الحداثة تغييراً في الشكل فحسب - فالتغيير في القالب الأدبي ليس مستنكراً جملة وتفصيلاً (وسأورد في آخر هذه الدراسة المختصرة نماذج للشعر الإسلامي صحيح التوجه اتخذ التفعيلة رداء له ... ) - ولكنها تغييرفي المضمون .. في المحتوى .. في الفكر ، وذاك هو الخطر كل الخطر ... وسنرى بعد قليل الانحرافات الفكرية الخطيرة التي يدندن بها أهل الحداثة العرب في أشعارهم ...
(( أدونيس )) هو المنظر الفكري للحداثيين العرب ، وكتابه ( الثابت والمتحول ) هو إنجيل الحداثيين – كما يقول محمد الملبياري – وهو شاعر نصيري ، كان اسمه علي أحمد سعيد ، ثم ترك النصيرية ، واعتنق الشيوعية ، وتسمى باسم أحد أصنام الفينيقيين ( أدونيس ) ...
ملحد هو المنظر للحداثة العربية ... ماذا نتوقع منه ؟؟
لا شك أنه سيكون حرباً ليس على الدين وحده ، ولا على الأخلاق فحسب ، بل على الله عز وجل ، يقول في كتابه ( زمن الشعر ) : " الأدب الحق هو الذي يعبر عن الحياة ... ومن أعقد مشكلات الحياة ، وأكثرها حضوراً وإلحاحاً مشكلة الجنس ... ومن أعقد مشكلاتنا مشكلة الله ( !! ) ، وما يتصل بها مباشرة في الطبيعة وفيما بعدها ... ومن أعقد مشكلاتنا أيضاً وأكثرها إلحاحاً وحضوراً مشكلة القيم والتراث " .
ويقول في الكتاب نفسه : " إن القصيدة والمسرحية والقصة التي يحتاج إليها الجمهور العربي ليست تلك التي تسليه ، أو تقدم له مادة استهلاكية ، ليست تلك التي تسايره في حياته الجارية ، وإنما هي تلك التي تعارض الحياة ، أي تصدمه ؛ تخرجه من سباته ؛ تفرغه من موروثه ، وتقذفه خارج نفسه ، إنها التي تجابه السياسة ومؤسساتها ، الدين ومؤسساته ، العائلة ومؤسساتها ، التراث ومؤسساته ، وبنية المجتمع القائم كلها بجميع مظاهرها ومؤسساتها ، وذلك من أجل تهديمها كلها ، أي من أجل خلق الإنسان العربي الجديد ، هكذا يلزمنا ثورياً ؛ مسرح ضد المسرح ، وشعر ضد الشعر ، وقصة ضد القصة ، يلزمنا تحطيم الموروث الثابت ، فهنا يكمن العدو الأول للثورة " .
خبث صريح ، ومنهج منحرف ، ومعاول هدم تعمل ليل نهار ، همها نبذ الدين والخلاص منه على أيدي هؤلاء الملاحدة ، ثم يروج لهم في إعلامنا ، ويتردد ذكر أسمائهم في صحفنا ومجلاتنا على أنهم القدوة والمثقفون !!!
(( بعض رموز الحداثة الأدبية ، ونماذج من شعرهم الخبيث ))
في كل قطر عربي يوجد شعراء وأدباء ونقاد حداثيون ، ومن أبرز أعلام الحداثة الأدبية العرب : ( أدونيس ، نزار قباني ، عبد العزيز المقالح ، صلاح عبد الصبور ، نازك الملائكة ، خليل حاوي ، عبد الوهاب البياتي ، محمود درويش ، أمل دنقل ، عبد الله الغذامي ، سعد الدوسري ، أحمد سماحة ، فوزية أبو خالد ، سعيد السريحي ....... )
وإليكم نماذج من شعرهم الحداثي ستخدش أسماعكم الطاهرة فعذراً لكم ، لكنها الحقيقة يجب أن تظهر ، وأستغفر الله العظيم أولاً وآخراً ...
تلك مقطوعة لعبد الوهاب البياتي الشاعر العراقي الماركسي الذي عاش في روسيا سنوات ، يقول في ديوانه ( كلمات لا تموت ) :
الله في مدينتي يبيعه اليهودْ
الله في مدينتي مشرد طريدْ
أراده الغزاة أن يكون لهم أجيراً شاعراً قوادْ
يخدع في قيثاره المذهّب العبادْ
لكنه أصيب بالجنونْ
لأنه أراد أن يصونْ
زنابق الحقول من جرادهم
أراد أن يكونْ
قصيدة غارقة في كفرها ، لا يقولها مسلم أبداً !!
وهذا محمود درويش عضو الحزب الشيوعي الفلسطيني الذي حمل علم حزب راكاح الشيوعي الإسرائيلي في مؤتمر في فينا يقول عن نفسه – كما نقل عنه حسين مروة في كتابه ( دراسات نقدية في ضوء المنهج الواقعي ) - : " وصرنا نقرأ مبادئ الماركسية التي أشعلتنا حماساً وأملاً ، وتعمق شعورنا بضرورة الانتماء إلى الحزب الشيوعي الذي كان يخوض المعارك دفاعاً عن الحقوق القومية ، ودفاعاً عن حقوق العمال الاجتماعية ، وحين شعرت أني ملك القدرة على أن أكون عضواً في الحزب دخلت إليه في عام 1961م ، فتحددت معالم طريقي ، وازدادت رؤيتي وضوحاً ، وصرت أنظر إلى المستقبل بثقة ، وترك هذا الانتماء آثاراً حاسمة على سلوكي وعلى شعوري " .
هذا علم من أعلام الحداثة الأدبية ، يكتب فيه الإطراء كله ، وتغدق عليه عبارات التبجيل والثناء ... من ؟؟ ذلك الماركسي الملحد !!!
يقول هذا الخبيث عن أخته :
أبي من أجلها صلى وصام
وجاع لأجلها في البيد أجيالاً يشد النوق
أقسم تحت عينيها يمين قناعة الخالق بالمخلوق
تنام فتحلم اليقظة في عيني مع السهر فدائي الربيع أنا
وعبد نعاس عينيها وصوفي الحصى والرمل والحجر
فاعبدهم لتلعب كالملاك
وظل رجليها على الدنيا صلاة الأرض للمطر
ويقول : " نامي فعين الله نائمة عنا وأسراب الشحارير " هو لا يؤمن بوجود الله – كما هو المذهب الماركسي – ولكنه يسوق كلامه سخرية ، جرم خلف جرم !!
ويقول أدونيس أبو الكفر والفساد :
كاهنة الأجيال قولي لنا شيئاً عن الله الذي يولدْ
قولي أفي عينيه ما يعبدْ
ويقول :
مات إله كان من هناك
يهبط من جمجمة السماء
ويقول صلاح عبد الصبور – ولا يقل عن أصحابه في الكفر الصريح الذي لا يماري فيه مسلم عاقل - :
وأنت نافذ القضاء أيها الإله
وفي الجحيم دحرجت روح فلان
يا أيها الإله كم أنت قاس موحش يا أيها الإله
ويقول :
والشيطان خالقنا
ليجرح قدرة الله العظيم
وهكذا تتوالى القصائد الكفرية صريحة الكفر متطاولة على الذات الإلهية ، متبجحة بكفرها ، ثم هي مع ذا تلقى من يصفق لها من أبناء جلدتنا ، وتجد لها مكاناً في صحافتنا ، ومكاناً في نوادينا الأدبية ، ومحافل الثقافة والفكر !!!
هذا حديث الحداثيين عن الله عز وجل ، ولهم مثله في كتبه وأنبيائه ، وفي عباده الصالحين يضيق المقام عن إيرادها هنا ..... هذا إلى جانب الشعر القذر الغارق في الجنس أنزه قلمي وأسماعكم عن ذكره ، ويقوم نزار قباني في هذا الجانب علماً لا تخطئه الأبصار ، حتى سمّي نزار النساء ، ومن أراد أن يطلع على شيء من هذا فليقصد حاناتهم التي يسمونها الدواوين !!
**************************
وقضية أخرى ذات صلة ........
شعر التفعيلة قالب شعري ، نشأ على أيدي الحداثيين بادئ ذي بدء ، عندما نشرت أول قصيدة كتبت بالشعر الحر لنازك الملائكة ، فاقترن به ، وظن كثير من الناس أن ( شعر الحداثة ) مرادف ( لشعر التفعيلة أو الشعر الحر ) ، والصواب أن بين المصطلحين فرقاً ، فالأول مذهب فكري غربي – كما وضحت قبل قليل - ، وشعر التفعيلة قالب شعري فحسب ، وأغلب أشعار الحداثيين كتبت على هذا النوع من الشعر ، وهذا لا يعني أنهم هم المتفردون به ، فقد كتب هذا النوع من الشعر كثير من الشعراء أصحاب التوجه الإسلامي الصحيح ، وعلى رأسهم الشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي ، وله دواوين كاملة شعره فيها حر ، منها ديوان ( يا ساكنة القلب ) و( بائعة الريحان ) ، وجزء من دواوين أخرى ، كديوان ( شموخ في زمن الانكسار ) ، كما كتب الأستاذ الحسناوي شعر التفعيلة إلى جانب الشعر العمودي ، وكذلك فعل الشاعر الدكتور أحمد محمد صديق ، والأستاذ يحيى السماوي ، والدكتور حبيب المطيري وغيرهم كثير ......
يقول الدكتور عبد الباسط بدر في لقاء أجري معه في مجلة الأدب الإسلامي ( العدد الخامس والعشرين – 1421 هـ ) تحت عنوان : المفهوم المتميز للأدب الإسلامي إجابة عن سؤال : ما رأيكم في الشعر الحديث :
" الشعر الحديث أرضية واسعة فيها كل شيء ، فالتجارب الشعرية ليست محضورة على الأديب المسلم على ألا يكون هذا بديلاً عن التراث .
قد يكون عندي شاعر يكتب قصيدة بالتفعيلة العروضية المعروفة ، وقد يكتب قصيدة بدون ذلك ، فلا بأس في ذلك إذا كان ناجحاً ، وعندنا شعراء إسلاميون كتبوا الشكلين أمثال الحسناوي والعشماوي ، ونجحوا ، فعندما يكون الشاعر عنده القدرة الشعرية والموهبة يستطيع أن يكتب الشكلين ، لكن الشاعر العاجز أو الشاعر الذي يريد أن يحطم التراث ، ويجعل شعره بديلاً عن التراث .. هذا نرفضه " .
وسئل الدكتور العشماوي في لقاء أجرته معه مجلة الأسرة ( العدد السابع والثمانون ، جماد الآخرة ، 1421 هـ ) في زاويتها الأدبية : كيف ترى العلاقة بين شكل القصيدة ومضمونها ؟ وأيهما أكثر أهمية ؟
فكان جوابه : " العلاقة بين الشكل والمضمون لا تنفصم ، بل إنهما شيء واحد ، وكلاهما مهم ، وأهمية أحدهما مستمدة من الآخر ، ولا صحة – في نظري – لما حدث تاريخياً وما يحدث من وجود انفصام بينهما ، ولا مسوغ لما يحصل من تعصب بعض النقاد لأحدهما على الآخر ، كل ذلك مخالف للحق الفني لكل من الشكل والمضمون " .
وإليكم نماذج من شعر التفعيلة الرائع في توجهه ، الواضح في دلائله ومعانيه ، لا يعتريه الغموض الذي يعتري أشعار الحداثيين ، ولا الكفر الذي تموج به أشعار الحداثيين ، ولا السفالة التي تنضح بها أشعار الحداثيين .......
ولنبدأ بالشاعر الدكتور العشماوي ، يقول في ديوانه ( يا ساكنة القلب ) تحت قصيدة تحمل هذا العنوان :
راكضٌ
ما زلت أستشرف ما بعد الوجودْ
لم أزل أبحث عن حور
وعن مجلس أنس بين جنات الخلودْ
لم أزل أهربُ من عصري الذي يحرق كفيه
ويرضى بالقيودْ
أنا يا ساكنة القلب فتى يهفو إلى رب ودودْ
لا تقولي : أنتَ من ؟
ولماذا تكتب الشعر ، وعمّن ، ولمن ؟
أنا كالطائر يحتاج إلى عش على كف فننْ
حلمي يمتد من مكة
يجتاز حدود الأرض
يجتاز الزمنْ
إلى أن يقول :
حلم المسلم يا ساكنة القلب
كتابُ اللهِ
والسنة
والحقُ الذي يهدم جدران الإحنْ
معان طاهرة ، وأهداف سامية ، وهمة عالية في قالب حر جميل ... تغيّر الشكل ، ولكن المضمون باق على فطرته التي أرادها الله .
ويقول الشاعر الدكتور أحمد محمد الصديق يخاطب العقول المهاجرة :
إلى أين أنت مهاجرْ
إلى أين أطلقتَ أشرعة الريح
تمضي وحيداً فريداً تغامرْ
إلى أين ؟؟!
والأرض ظمأى لقطرة ماء
لدفقة حب
لصدق المشاعرْ
لألئ هذا الجبين ترى أين تمطر
أي الضفاف ستشرب منها
وأي الأزاهرْ
ستزرع في تربة لست منها
ولا هي منك
وينشأ عنك نبات غريب
بغير انتماء شقي المصائرْ
ثريث تريثْ
وإن مسّك الضرُ حيناً
ألست مع الله ؟
فاصبر وصابرْ
ما أروع الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع حينما يكون الهمّ مشتركاً ، والهدف واحداً ؛ نحن معاً والله معنا ..
ويقول الشاعر الدكتور حبيب المطيري في قصيدة تفعيلية جميلة المعاني :
آهٍ يا ولدي
هانحن اليوم نسافر في ملكوت الله
نسعى لرضاه
ويقيناً نسعد بلقاه
يا ولدي
سأظل أسبّح للرحمن
أنتظر الأيام
وسيأتي الوعد
عبارات إيمانية سامية ، ونبرات صادقة .
ويقول :
ضاعن أبداً
مرتحل وسكون الشطآن المهجورة
يجذب ناصية الهول
فيرسم الرعب على شفتي
الجرح المتدلق في أعماقي
لا عاصم إلا الله بدنيا الغدر
ولا غالب إلا الجبار الباقي
ويبدو التوجه الصحيح في شعر الأستاذ صالح الأحمر ، يقول في قصيدة كتبها تصور حالة عانس فاتها الزواج :
ألف آه أم فارسْ ..
كم دعوت الله .. كم ذا
وتوسلت
وذا الدمع على نقش مصلاتك بائسْ
ويقول الشاعر إبراهيم المشيقح في قصيدة له تحت عنوان ( طفل وبقايا سفينة ) :
الكل يعرف قصتي
طفل تشرد في المدينهْ
الكل يعرف من أنا
طفل ملامحه حزينهْ
عيني يحاصرها القذى
والآهة الحمقاء في صدري دفينهْ
إلى أن يقول :
وأنا أمرّ مسلماً
وتظل ترفضني المدينهْ
والبحر يهدر بالضغينهْ
رباه .. إني قد لجأت إليك
فامنحني العزيمهْ
فلئن تحطم زورقي
فالبحر أنت مليكه
والقفر طوعك
والمدينهْ
رائع !!
ما الحداثة ؟؟ وأين نشأت ؟؟ ومن ممثلوها من الأدباء والشعراء العرب ؟؟ وهل هي مرادفة للشعر الحر أو شعر التفعيلة أم لا ؟؟؟
أسئلة تحتاج إلى جواب ، وبين يديكم الجواب
الحداثة (( مذهب فكري غربي )) مولده ونشأته فيه ، ثم تلقفه بعض المسلمين العرب – أو لنقل بعض العرب لأن منهم الملحد الشيوعي – ، ولم تنشأ الحداثة في الغرب من فراغ ، وإنما كانت نشأتها مرتبطة بالتمرد على الدين والأخلاق منذ بداية ما يسمى بعصر النهضة في القرن الخامس عشر الميلادي ، حين انفصلت المجتمعات الأوربية عن الكنيسة ، لسياسة الظلم والقهر المذل الذي تمارسه الكنيسة يومذاك ، إضافة إلى محاربة العلم ، وفرض العشور والإتاوات على الأفراد ... وغيرها من الممارسات المهينة ... بعد هذه السياسة الجائرة حارب المجتمع الأوربي الكنسية وخرج عليها في مراحل عدة لعل أولها ما كتبه دارون عن حقيقة الإنسان ، فهو حيوان في نظره لا غير ... طرح نظرته تلك وكانت أول مصادمة مع الكنسية .. حاربها المجتمع الأوربي حيناً من الدهر وقوفاً مع الكنيسة ، ثم قبلها ، وأيدها ، لا لاقتناعه بصحتها – وهي تلك التي تحكم على الإنسان بالدونية وهو الذي شرفه الله وأكرمه – ولكن لأنها السبيل إلى الانفلات من ضغوط الكنيسة وحماقاتها وتناقضها ....
انطلق المجتمع الأوربي يرفض كل ما يمت للدين بصلة ، وأنشأ ثقافة جديدة مادية ملحدة .........
أما بداية الحداثة في الغرب مصطلحاً أدبياً ففي نهاية القرن التاسع عشر الميلادي على يدي (( بودلير )) ، ثم تلقف العرب هذا المنهج الفكري الخبيث الذي يقوم على نبذ كل ما يمت إلى الدين بصلة ، مقتفين أثر أعلام الحداثة في الغرب ، مثل : أليوت ، وباوند ، وريلكة ولوركا ، ونيرودا ، وبارت ، وماركيز , وغيرهم .
يقول الحداثي جبرا إبراهيم جبرا في كتابه ( الرحلة الثامنة ) : " حركة الشعر الجديد متصلة بحركة الفن في أوربا ... ومن العبث أن نستشهد بالقدامى ، ونستند في أحكامنا إلى سوابق لن نجدها في كتب الأدب التي وضعت قبل بضعة قرون على الأقل " .
(( بودلير )) هو أستاذ الحداثيين في كل مكان ، بل هو نبي الشعر الحداثي - كما عبّر غالي شكري في " شعرنا الحديث إلى أين " - يقول : " وقديماً كان بودلير نبياً للشعر الحديث حين تبلور إحساسه المفاجئ العليل بحياة فردية لا تنسجم مع المثل التي ينادي بها العصرالذي يعيش فيه " .
ومَن (( بودلير )) الذي سلب لبّ الشعراء الحداثيين ؟؟ من نبي الشعر الحديث الذي تسوّد صفحات مجلاتنا وصحفنا بالحديث عنه ، والاستشهاد بأقواله وأشعاره ؟؟ من هو يا ترى .. استمع ..
بودليرهو الذي قال عنه مصطفى السحرتي في مقدمة ترجمة ديوانه ( أزهار الشر ! ) : " لقد كانت مراحل حياته منذ الطفولة نموذجاً للضياع والشذوذ ، ثم بعد نيل الثانوية قضى فترة في الحي اللاتيني حيث عاش عيشة فسوق وانحلال ، وهناك أصيب بداء الزهري ، وعاش شبابه عيشة تبذل وعلاقات شاذة مع مومسات باريس ، ولاذ في المرحلة الأخيرة من حياته بالمخدرات والشراب " .
ويكفي للدلالة على خسته أن فرنسا – مع ما فيها من الفساد والانحلال الخلقي - منعت نشر بعض قصائده عندما طبع ديوانه في باريس سنة 1957 م .
تلك هي الحداثة في مفهومها ، وذاك هو سبب نشأتها ، وهؤلاء المنحلون المنحرفون الماجنون هم ممثلوها في المجتمع الغربي ....................
ثم يأتي العرب لينشؤا ذلك العفن الفكري في بلادنا متلبساً بلباس الأدب ... في مجتمع لا يقتضي - وأنّى له أن يقتضي – ذلك ، في مجتمع يدين بأعظم دين ، دين الوضوح والجلاء ، دين المحبة والاحترام ، دين العدل والمساواة ، دين السهولة واليسر ... يأتي الحداثيون بهذا الفكر الذي يطرح الدين وثوابت الشريعة وما اتصل بها خلف ظهورهم في أدب متحرر – لا في الشكل فحسب – بل في المضمون ، وهذا هو الداء العضال ، وتلك هي المصيبة ، ومن هنا نستنكره ونأباه ... لم تكن الحداثة تغييراً في الشكل فحسب - فالتغيير في القالب الأدبي ليس مستنكراً جملة وتفصيلاً (وسأورد في آخر هذه الدراسة المختصرة نماذج للشعر الإسلامي صحيح التوجه اتخذ التفعيلة رداء له ... ) - ولكنها تغييرفي المضمون .. في المحتوى .. في الفكر ، وذاك هو الخطر كل الخطر ... وسنرى بعد قليل الانحرافات الفكرية الخطيرة التي يدندن بها أهل الحداثة العرب في أشعارهم ...
(( أدونيس )) هو المنظر الفكري للحداثيين العرب ، وكتابه ( الثابت والمتحول ) هو إنجيل الحداثيين – كما يقول محمد الملبياري – وهو شاعر نصيري ، كان اسمه علي أحمد سعيد ، ثم ترك النصيرية ، واعتنق الشيوعية ، وتسمى باسم أحد أصنام الفينيقيين ( أدونيس ) ...
ملحد هو المنظر للحداثة العربية ... ماذا نتوقع منه ؟؟
لا شك أنه سيكون حرباً ليس على الدين وحده ، ولا على الأخلاق فحسب ، بل على الله عز وجل ، يقول في كتابه ( زمن الشعر ) : " الأدب الحق هو الذي يعبر عن الحياة ... ومن أعقد مشكلات الحياة ، وأكثرها حضوراً وإلحاحاً مشكلة الجنس ... ومن أعقد مشكلاتنا مشكلة الله ( !! ) ، وما يتصل بها مباشرة في الطبيعة وفيما بعدها ... ومن أعقد مشكلاتنا أيضاً وأكثرها إلحاحاً وحضوراً مشكلة القيم والتراث " .
ويقول في الكتاب نفسه : " إن القصيدة والمسرحية والقصة التي يحتاج إليها الجمهور العربي ليست تلك التي تسليه ، أو تقدم له مادة استهلاكية ، ليست تلك التي تسايره في حياته الجارية ، وإنما هي تلك التي تعارض الحياة ، أي تصدمه ؛ تخرجه من سباته ؛ تفرغه من موروثه ، وتقذفه خارج نفسه ، إنها التي تجابه السياسة ومؤسساتها ، الدين ومؤسساته ، العائلة ومؤسساتها ، التراث ومؤسساته ، وبنية المجتمع القائم كلها بجميع مظاهرها ومؤسساتها ، وذلك من أجل تهديمها كلها ، أي من أجل خلق الإنسان العربي الجديد ، هكذا يلزمنا ثورياً ؛ مسرح ضد المسرح ، وشعر ضد الشعر ، وقصة ضد القصة ، يلزمنا تحطيم الموروث الثابت ، فهنا يكمن العدو الأول للثورة " .
خبث صريح ، ومنهج منحرف ، ومعاول هدم تعمل ليل نهار ، همها نبذ الدين والخلاص منه على أيدي هؤلاء الملاحدة ، ثم يروج لهم في إعلامنا ، ويتردد ذكر أسمائهم في صحفنا ومجلاتنا على أنهم القدوة والمثقفون !!!
(( بعض رموز الحداثة الأدبية ، ونماذج من شعرهم الخبيث ))
في كل قطر عربي يوجد شعراء وأدباء ونقاد حداثيون ، ومن أبرز أعلام الحداثة الأدبية العرب : ( أدونيس ، نزار قباني ، عبد العزيز المقالح ، صلاح عبد الصبور ، نازك الملائكة ، خليل حاوي ، عبد الوهاب البياتي ، محمود درويش ، أمل دنقل ، عبد الله الغذامي ، سعد الدوسري ، أحمد سماحة ، فوزية أبو خالد ، سعيد السريحي ....... )
وإليكم نماذج من شعرهم الحداثي ستخدش أسماعكم الطاهرة فعذراً لكم ، لكنها الحقيقة يجب أن تظهر ، وأستغفر الله العظيم أولاً وآخراً ...
تلك مقطوعة لعبد الوهاب البياتي الشاعر العراقي الماركسي الذي عاش في روسيا سنوات ، يقول في ديوانه ( كلمات لا تموت ) :
الله في مدينتي يبيعه اليهودْ
الله في مدينتي مشرد طريدْ
أراده الغزاة أن يكون لهم أجيراً شاعراً قوادْ
يخدع في قيثاره المذهّب العبادْ
لكنه أصيب بالجنونْ
لأنه أراد أن يصونْ
زنابق الحقول من جرادهم
أراد أن يكونْ
قصيدة غارقة في كفرها ، لا يقولها مسلم أبداً !!
وهذا محمود درويش عضو الحزب الشيوعي الفلسطيني الذي حمل علم حزب راكاح الشيوعي الإسرائيلي في مؤتمر في فينا يقول عن نفسه – كما نقل عنه حسين مروة في كتابه ( دراسات نقدية في ضوء المنهج الواقعي ) - : " وصرنا نقرأ مبادئ الماركسية التي أشعلتنا حماساً وأملاً ، وتعمق شعورنا بضرورة الانتماء إلى الحزب الشيوعي الذي كان يخوض المعارك دفاعاً عن الحقوق القومية ، ودفاعاً عن حقوق العمال الاجتماعية ، وحين شعرت أني ملك القدرة على أن أكون عضواً في الحزب دخلت إليه في عام 1961م ، فتحددت معالم طريقي ، وازدادت رؤيتي وضوحاً ، وصرت أنظر إلى المستقبل بثقة ، وترك هذا الانتماء آثاراً حاسمة على سلوكي وعلى شعوري " .
هذا علم من أعلام الحداثة الأدبية ، يكتب فيه الإطراء كله ، وتغدق عليه عبارات التبجيل والثناء ... من ؟؟ ذلك الماركسي الملحد !!!
يقول هذا الخبيث عن أخته :
أبي من أجلها صلى وصام
وجاع لأجلها في البيد أجيالاً يشد النوق
أقسم تحت عينيها يمين قناعة الخالق بالمخلوق
تنام فتحلم اليقظة في عيني مع السهر فدائي الربيع أنا
وعبد نعاس عينيها وصوفي الحصى والرمل والحجر
فاعبدهم لتلعب كالملاك
وظل رجليها على الدنيا صلاة الأرض للمطر
ويقول : " نامي فعين الله نائمة عنا وأسراب الشحارير " هو لا يؤمن بوجود الله – كما هو المذهب الماركسي – ولكنه يسوق كلامه سخرية ، جرم خلف جرم !!
ويقول أدونيس أبو الكفر والفساد :
كاهنة الأجيال قولي لنا شيئاً عن الله الذي يولدْ
قولي أفي عينيه ما يعبدْ
ويقول :
مات إله كان من هناك
يهبط من جمجمة السماء
ويقول صلاح عبد الصبور – ولا يقل عن أصحابه في الكفر الصريح الذي لا يماري فيه مسلم عاقل - :
وأنت نافذ القضاء أيها الإله
وفي الجحيم دحرجت روح فلان
يا أيها الإله كم أنت قاس موحش يا أيها الإله
ويقول :
والشيطان خالقنا
ليجرح قدرة الله العظيم
وهكذا تتوالى القصائد الكفرية صريحة الكفر متطاولة على الذات الإلهية ، متبجحة بكفرها ، ثم هي مع ذا تلقى من يصفق لها من أبناء جلدتنا ، وتجد لها مكاناً في صحافتنا ، ومكاناً في نوادينا الأدبية ، ومحافل الثقافة والفكر !!!
هذا حديث الحداثيين عن الله عز وجل ، ولهم مثله في كتبه وأنبيائه ، وفي عباده الصالحين يضيق المقام عن إيرادها هنا ..... هذا إلى جانب الشعر القذر الغارق في الجنس أنزه قلمي وأسماعكم عن ذكره ، ويقوم نزار قباني في هذا الجانب علماً لا تخطئه الأبصار ، حتى سمّي نزار النساء ، ومن أراد أن يطلع على شيء من هذا فليقصد حاناتهم التي يسمونها الدواوين !!
**************************
وقضية أخرى ذات صلة ........
شعر التفعيلة قالب شعري ، نشأ على أيدي الحداثيين بادئ ذي بدء ، عندما نشرت أول قصيدة كتبت بالشعر الحر لنازك الملائكة ، فاقترن به ، وظن كثير من الناس أن ( شعر الحداثة ) مرادف ( لشعر التفعيلة أو الشعر الحر ) ، والصواب أن بين المصطلحين فرقاً ، فالأول مذهب فكري غربي – كما وضحت قبل قليل - ، وشعر التفعيلة قالب شعري فحسب ، وأغلب أشعار الحداثيين كتبت على هذا النوع من الشعر ، وهذا لا يعني أنهم هم المتفردون به ، فقد كتب هذا النوع من الشعر كثير من الشعراء أصحاب التوجه الإسلامي الصحيح ، وعلى رأسهم الشاعر الدكتور عبد الرحمن العشماوي ، وله دواوين كاملة شعره فيها حر ، منها ديوان ( يا ساكنة القلب ) و( بائعة الريحان ) ، وجزء من دواوين أخرى ، كديوان ( شموخ في زمن الانكسار ) ، كما كتب الأستاذ الحسناوي شعر التفعيلة إلى جانب الشعر العمودي ، وكذلك فعل الشاعر الدكتور أحمد محمد صديق ، والأستاذ يحيى السماوي ، والدكتور حبيب المطيري وغيرهم كثير ......
يقول الدكتور عبد الباسط بدر في لقاء أجري معه في مجلة الأدب الإسلامي ( العدد الخامس والعشرين – 1421 هـ ) تحت عنوان : المفهوم المتميز للأدب الإسلامي إجابة عن سؤال : ما رأيكم في الشعر الحديث :
" الشعر الحديث أرضية واسعة فيها كل شيء ، فالتجارب الشعرية ليست محضورة على الأديب المسلم على ألا يكون هذا بديلاً عن التراث .
قد يكون عندي شاعر يكتب قصيدة بالتفعيلة العروضية المعروفة ، وقد يكتب قصيدة بدون ذلك ، فلا بأس في ذلك إذا كان ناجحاً ، وعندنا شعراء إسلاميون كتبوا الشكلين أمثال الحسناوي والعشماوي ، ونجحوا ، فعندما يكون الشاعر عنده القدرة الشعرية والموهبة يستطيع أن يكتب الشكلين ، لكن الشاعر العاجز أو الشاعر الذي يريد أن يحطم التراث ، ويجعل شعره بديلاً عن التراث .. هذا نرفضه " .
وسئل الدكتور العشماوي في لقاء أجرته معه مجلة الأسرة ( العدد السابع والثمانون ، جماد الآخرة ، 1421 هـ ) في زاويتها الأدبية : كيف ترى العلاقة بين شكل القصيدة ومضمونها ؟ وأيهما أكثر أهمية ؟
فكان جوابه : " العلاقة بين الشكل والمضمون لا تنفصم ، بل إنهما شيء واحد ، وكلاهما مهم ، وأهمية أحدهما مستمدة من الآخر ، ولا صحة – في نظري – لما حدث تاريخياً وما يحدث من وجود انفصام بينهما ، ولا مسوغ لما يحصل من تعصب بعض النقاد لأحدهما على الآخر ، كل ذلك مخالف للحق الفني لكل من الشكل والمضمون " .
وإليكم نماذج من شعر التفعيلة الرائع في توجهه ، الواضح في دلائله ومعانيه ، لا يعتريه الغموض الذي يعتري أشعار الحداثيين ، ولا الكفر الذي تموج به أشعار الحداثيين ، ولا السفالة التي تنضح بها أشعار الحداثيين .......
ولنبدأ بالشاعر الدكتور العشماوي ، يقول في ديوانه ( يا ساكنة القلب ) تحت قصيدة تحمل هذا العنوان :
راكضٌ
ما زلت أستشرف ما بعد الوجودْ
لم أزل أبحث عن حور
وعن مجلس أنس بين جنات الخلودْ
لم أزل أهربُ من عصري الذي يحرق كفيه
ويرضى بالقيودْ
أنا يا ساكنة القلب فتى يهفو إلى رب ودودْ
لا تقولي : أنتَ من ؟
ولماذا تكتب الشعر ، وعمّن ، ولمن ؟
أنا كالطائر يحتاج إلى عش على كف فننْ
حلمي يمتد من مكة
يجتاز حدود الأرض
يجتاز الزمنْ
إلى أن يقول :
حلم المسلم يا ساكنة القلب
كتابُ اللهِ
والسنة
والحقُ الذي يهدم جدران الإحنْ
معان طاهرة ، وأهداف سامية ، وهمة عالية في قالب حر جميل ... تغيّر الشكل ، ولكن المضمون باق على فطرته التي أرادها الله .
ويقول الشاعر الدكتور أحمد محمد الصديق يخاطب العقول المهاجرة :
إلى أين أنت مهاجرْ
إلى أين أطلقتَ أشرعة الريح
تمضي وحيداً فريداً تغامرْ
إلى أين ؟؟!
والأرض ظمأى لقطرة ماء
لدفقة حب
لصدق المشاعرْ
لألئ هذا الجبين ترى أين تمطر
أي الضفاف ستشرب منها
وأي الأزاهرْ
ستزرع في تربة لست منها
ولا هي منك
وينشأ عنك نبات غريب
بغير انتماء شقي المصائرْ
ثريث تريثْ
وإن مسّك الضرُ حيناً
ألست مع الله ؟
فاصبر وصابرْ
ما أروع الإحساس بالمسؤولية تجاه المجتمع حينما يكون الهمّ مشتركاً ، والهدف واحداً ؛ نحن معاً والله معنا ..
ويقول الشاعر الدكتور حبيب المطيري في قصيدة تفعيلية جميلة المعاني :
آهٍ يا ولدي
هانحن اليوم نسافر في ملكوت الله
نسعى لرضاه
ويقيناً نسعد بلقاه
يا ولدي
سأظل أسبّح للرحمن
أنتظر الأيام
وسيأتي الوعد
عبارات إيمانية سامية ، ونبرات صادقة .
ويقول :
ضاعن أبداً
مرتحل وسكون الشطآن المهجورة
يجذب ناصية الهول
فيرسم الرعب على شفتي
الجرح المتدلق في أعماقي
لا عاصم إلا الله بدنيا الغدر
ولا غالب إلا الجبار الباقي
ويبدو التوجه الصحيح في شعر الأستاذ صالح الأحمر ، يقول في قصيدة كتبها تصور حالة عانس فاتها الزواج :
ألف آه أم فارسْ ..
كم دعوت الله .. كم ذا
وتوسلت
وذا الدمع على نقش مصلاتك بائسْ
ويقول الشاعر إبراهيم المشيقح في قصيدة له تحت عنوان ( طفل وبقايا سفينة ) :
الكل يعرف قصتي
طفل تشرد في المدينهْ
الكل يعرف من أنا
طفل ملامحه حزينهْ
عيني يحاصرها القذى
والآهة الحمقاء في صدري دفينهْ
إلى أن يقول :
وأنا أمرّ مسلماً
وتظل ترفضني المدينهْ
والبحر يهدر بالضغينهْ
رباه .. إني قد لجأت إليك
فامنحني العزيمهْ
فلئن تحطم زورقي
فالبحر أنت مليكه
والقفر طوعك
والمدينهْ
رائع !!