-
-الحمد لله والصلاة والسلام على حبيبه المصطفى وبعد:
قد ثبت عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في الصحيحين وغيرهما أنه قال: إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم وثبت أن الصحابة- رضي الله عنهم- سألوه، صلى الله عليه وسلم، عما يخطر لهم من هذه الوساوس ، فأجابهم، صلى الله عليه وسلم، بقوله: ذاك صريح الإيمان وقال، عليه الصلاة والسلام: لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال خلق الله الخلق فمن خلق الله فمن وجد من ذلك شيئا فليقل آمنت بالله ورسله، وفي رواية أخرى: فليستعذ بالله ولينتهي رواه مسلم في صحيحه.
وخير مخرج من هذا الداء والبلاء هو كثرة ذكر الله تبارك وتعالى، وتلاوة القرآن، وألا تعيش على انفراد لفترة طويلة، بل تخالط الطيبيين والصالحين، ولا بد أن تكون قوي الإرادة بحيث لا تستسلم لهذا الوسواس، وعليك أن تدفعه، ولا تجعل نفسك تنساق معه، وعليك بتعلم العلوم الشرعية، ومعرفة أمور الطهارة كما جاءت عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك من الأحكام؛ لأن معظم الوسواس يأتي في قضية الطهارة والوضوء، مما يضطر الواحد أحيانًا أن يعيد وضوءه مرات ومرات، وقد يمكث أكثر من ساعة وهو يتوضأ بسبب الوسواس.
وتذكر أنك مهما حاولت أن تحتاط في مجال الطهارة أو غيرها فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قد علّم المسلمين كل ما يحتاجونه إلى قيام الساعة في أمور دينهم وآخرتهم، وحتى في كثير من أمور حياتهم.